__________________
ـ جبريل : يا رسول الله ، هذا آخر موطئي من الأرض ، إنما كنت حاجتي من الدنيا ، فقبض روحه» انتهى.
فلما توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم وجاء من التعزية سمعوا صوتا من ناحية البيت : «السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المصاب من حرّم الثواب ، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال علي رضي الله عنه : أتدرون من هذا؟ هو الخضر عليهالسلام» ، رواه البيهقي في دلائل النبوة ، وذكره الإمام الغزالي في الإحياء عن ابن عمرو ، رواه ابن أبي الدنيا عن أنس ، ورواه الحاكم في المستدرك.
قال البيهقي : وقوله في الحديث السابق : «إن الله اشتاق إلى لقائك».
معناه : قد أراد لقائك بأن يردك من دنياك إلى معادك ، زيادة في قربك وكرامتك.
قال : ولما توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان أبو بكر غائبا بالسنح ، يعني العالية عند زوجته بنت خارجة ، وكان صلىاللهعليهوسلم قد أذن له في الذهاب إليها ، فسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه سيفه وتوعد من يقول مات رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان يقول : إنما أرسل إليه كما أرسل موسى عليهالسلام ، فلبث عن قومه أربعين ليلة ، والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم ، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه من السنح حين بلغه الخبر إلى بيت عائشة رضي الله عنها ، فدخل فكشف عن وجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فجثي يقبّله ويبكي ، ويقول : توفي والذي نفسي بيده ، صلوات الله عليك يا رسول الله ، ما أطيبك حيّا وميتا.
وفي حديث ابن عباس عند البخاري : «أن أبا بكر رضي الله عنه خرج وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يكلم الناس ، فقال : اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أما بعد ، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت» ، قال الله عزوجل : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) [آل عمران : ١٤٤].
قال : والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر ، فتلقاها الناس منه كلهم ، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.
وفي حديث ابن عمر : «أن أبا بكر رضي الله عنه مرّ بعمر وهو يقول : ما مات رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين ، قال : وكانوا أظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم ، فقال : يا أيها الرجل إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد مات ، ألم تسمع الله تعالى يقول : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)[الزمر : ٣٠] ، وقوله : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ)[الأنبياء : ٣٤] ، ثم أتى المنبر.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
