__________________
ـ قال بعض العلماء : إن ذلك لشدة الآلام والأوجاع ؛ لرفعة منزلته ، وقيل : طربا وفرحا بلقاء ربه ، ألا ترى إلى قول بلال حين قال له أهله وهو في السياق : واحزناه ، ففتح عينيه وقال : واطرباه ، غدا ألقى الأحبّة محمدا وصحبه ، فما بالك بلقاء النبي صلىاللهعليهوسلم ربه تعالى ، فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ، وهذا موضع تقصر العبارة عن وصف بعضه ، ويؤيد الأول رواية الإمام البخاري بقوله : «ولما تغشاه الكرب قالت فاطمة رضي الله عنها : واكرب أبتاه ، فقال لها : لا كرب على أبيك بعد اليوم» انتهى.
قال الخطابي : والمراد بالكرب ما كان يجده صلىاللهعليهوسلم من شدة الموت ، وكان صلىاللهعليهوسلم فيما يصيب جسده من الآلام كالبشر ليتضاعف له الأجر انتهى.
وفي البخاري من حديث أنس بن مالك : أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الإثنين ، وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بهم ، لم يفاجئهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ، ثم تبسم يضحك ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف ، وظن أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة ، قال أنس : وهم المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأشار إليهم بيده صلىاللهعليهوسلم أن أتموا صلاتكم ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.
وفي رواية عند البخاري في الصلاة فتوفي من يومه ذلك ، وفي رواية البخاري أيضا عن أنس : «أنه لم يخرج إلينا صلىاللهعليهوسلم ثلاثا ، فأقيمت الصلاة ، فذهب أبو بكر يتقدم ، فقال نبي الله صلىاللهعليهوسلم بالحجاب فرفعه ، فلما وضح له وجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فما نظرنا منظرا قط كان أعجب إلينا من وجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين وضح لنا ، قال : فأومأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى الحجاب».
ورواه مسلم أيضا قال : وقد جزم موسى بن عقبة عن ابن شهاب بأنه صلىاللهعليهوسلم مات حين زاغت الشمس.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : «لما بقي من أجل الرسول صلىاللهعليهوسلم ثلاث ، نزل جبريل عليهالسلام فقال : يا محمد إن الله قد أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك ، وخاصة لك ، ليسألك عمّا هو أعلم به منك ، يقول : كيف تجدك؟ قال : أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ، ثم أتاه في اليوم الثاني ، فقال له مثل ذلك ، ثم أتاه في اليوم الثالث ، فقال له مثل ذلك ، ثم استأذن فيه ملك الموت ، قال الشارح : أي في اليوم الثالث ، وجبريل عنده في الدخول فقال جبريل : يا أحمد هذا ملك الموت ، يستأذن عليك ، ولم يستأذن على نبيّ قبلك ، ولا يستأذن على نبيّ بعدك ، قال : ائذن له ، فدخل ملك الموت فوقف بين يديه فقال : يا رسول الله ، إن الله عزوجل أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمر ، إن أمرتني أن أقبض روحك قبضتها ، وإن أمرتني أن أتركها تركتها ، فقال جبريل : يا محمد ، إن الله قد اشتاق إلى لقائك ، قال صلىاللهعليهوسلم : فامض يا ملك الموت لما أمرت به ، فقال
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
