__________________
ـ قال : ولما اشتدّ به وجعه صلىاللهعليهوسلم قال : «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، فقالت له عائشة : يا رسول الله ، إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قام مقامك لا يسمع الناس من البكاء ، قال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، فعاودته مثل مقالتها ، فقال : إنكن صواحبات يوسف ، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس» ، رواه الشيخان.
قال : و (صواحبات) جمع صاحبة ، والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن ، فإن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها لكونه لا يسمع الناس القراءة لبكائه ، ومرادها زيادة على ذلك ، وهو ألا يتشاءم الناس به ، وقد صرّحت هي بذلك كما عند وفاته صلىاللهعليهوسلم ، فقالت : «لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا».
وفي البخاري قال : «مرّ أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون ، فقال : ما يبكيكم؟ فقالوا : ذكرنا مجلس النبي صلىاللهعليهوسلم منا ، فدخل أحدهما على النبي صلىاللهعليهوسلم فأخبره بذلك ، فخرج النبي صلىاللهعليهوسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ، فصعد المنبر ولم يصعد بعد ذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي ، وقد قضوا الذي عليهم ، وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئتهم».
وقوله : (كرشي وعيبتي) قال الشارح : بفتح الكاف وكسر الراء والشين المعجمة ، وعيبتي بفتح العين وفتح الموحدة ، أراد بطانته : أي موضع سرّه وأمانته.
قال : وفي صحيح ابن حبان عن عائشة رضي الله عنها قالت : «أغمى على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ورأسه في حجري ، فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء ، فلما أفاق قال : أسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل».
قال : وظاهره أن الرفيق : المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين.
قال ابن الأثير في النهاية : الرفيق : جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين.
وقيل : المراد به الله تعالى رفيق بعباده ، وقيل : حظيرة القدس.
قال : «ولما احتضر صلىاللهعليهوسلم اشتدّ به الأمر ، قالت عائشة : ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، قالت : وكان عنده قدح من ماء ، فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ويقول : اللهم أعني على سكرات الموت».
وفي رواية : «فجعل يقول : لا إله إلا الله ، إن للموت سكرات».
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
