__________________
ـ قال : وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم جلس على المنبر ، قال الشارح : كان قبل وفاته بخمس ليال فقال : «إن عبدا خيّره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء ، وبين ما عنده فاختار ما عنده» ، فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال : يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، قال : أي أبو سعيد : فعجبنا له ، وقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن عبد خيّره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده ، وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، قال : أي أبو سعيد : فكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم هو المخيّر ، وكان أبو بكر أعلمنا به ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «إن أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر فلو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ، لا تبقى في المسجد خوخة إلا سدّت إلا خوخة أبي بكر» ، رواه البخاري ومسلم.
قال الحافظ ابن رجب : وكان ابتداء مرضه صلىاللهعليهوسلم في أواخر شهر صفر ، وكانت مدة مرضه ثلاثة عشر يوما في المشهور.
قال : وأول مرضه صلىاللهعليهوسلم كان صداع الرأس ، قال : والظاهر أنه كان مع حمّى ، فإن الحمّى اشتدّت به في مرضه ، فكان يجلس في مخضب ويصب عليه الماء من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن يتبرد بذلك.
وفي البخاري قالت عائشة رضي الله عنها : «لما دخل بيتي واشتد وجعه قال : أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس ، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلىاللهعليهوسلم ثم طفقنا عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن».
قال : ولعل الحكمة في هذا العدد أن له خاصية في دفع ضرر السم والسحر يدل عليه رواية عروة عنه صلىاللهعليهوسلم قال : «ما أزال أجد ألم اطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم» ، والأبهر : عرق مستبطن بالصلب متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه ، ولذلك كان ابن مسعود وغيره من أكابر الصحب يرون أنه صلىاللهعليهوسلم مات شهيدا من السمّ ، فعلم من ذلك أنه صلىاللهعليهوسلم اشتد عليه مرض الموت من وجوه ثلاثة : صداع ، وحمّى ، وأثر السم السابق ، ولعل الحكمة في ذلك زيادة الكمال والدرجات يدل له حديث البخاري عن عبد الله قال : «دخلت على النبي صلىاللهعليهوسلم وهو يوعك ، فقلت : يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا ، قال : أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ، قلت : ذلك أن لك أجرين ، قال : أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفّر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها» ، والوعك بفتح الواو وسكون العين : ألم الحمّى وقيل : الحمّى.
وقال أبو هريرة : ما من وجع يصيبني أحب إليّ من الحمّى ؛ إنها تدخل في كل مفصل من ابن آدم ، وإن الله يعطي كل مفصل قسطا من الأجر.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
