__________________
ـ وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى ، بل استقبل واستشفع به قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) [النساء : ٦٤] انتهى.
وقوله : (وهو وسيلة أبيك آدم) ظاهر لما صحح الحاكم عنه صلىاللهعليهوسلم لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد صلىاللهعليهوسلم لما غفرت لي : أي ألا غفرت ، فقال : يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟
قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، قال تعالى : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليّ إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ، ولو لا محمد ما خلقتك ، فهو صلىاللهعليهوسلم رحمة لكافة الخلق لا سيما لأمته في حياته وبعد مماته ، كما في الحديث عنه صلىاللهعليهوسلم : «حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ومماتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله تعالى عليه ، وما رأيت من شرّ استغفرت الله لكم».
والذي عليه الاعتماد والتحقيق أن الأنبياء أحياء في قبورهم ، وأن النبيّ صلىاللهعليهوسلم يسر بطاعة أمته ، وينبغي للزائر مزيد التوسل به صلىاللهعليهوسلم في إقالة ذنوبه وعثراته ، كما كان يتوسل به في حياته.
قال في المواهب اللدنية : اعلم أن زيارة قبره الشريف صلىاللهعليهوسلم من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات ، إلى أن قال : وينبغي لمن قصد زيارة قبره الشريف أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصلاة فيه ؛ لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها ، وهو أفضلها عند مالك إلى أن قال : وينبغي لمن أراد الزيارة أن يكثر من الصلاة والتسليم عليه صلىاللهعليهوسلم في طريقه ، فإذا وقع بصره على معالم المدينة الشريفة وما تعرف به فليردد الصلاة والتسليم عليه صلىاللهعليهوسلم ، وليسأل الله أن ينفعه بزيارته ويسعده بها في الدارين ، وليغتسل ويلبس النظيف من ثيابه ماشيا باكيا ، قال : ولما رأى وفد عبد القيس رسول الله صلىاللهعليهوسلم ألقوا أنفسهم عن رواحلهم ولم ينيخوها ، وسارعوا إليه فلم ينكر ذلك عليهم صلوات الله وسلامه عليه ، قال : ولما وقع بصري على القبر الشريف والمسجد المنيف فاضت من الفرح سوابق العبرات حتى أصابت بعض الثرى والجدران ، قال : ويستحب صلاة ركعتين قبل الزيارة.
قال : قيل : وهذا ما لم يكن مروره من جهة وجهه الشريف ، وإلا استحبت الزيارة أولا.
قال في تحقيق النصرة : هو استدراك حسن ، قال : ورخص بعضهم تقديم الزيارة مطلقا.
قال : قال ابن الحاج : وكل ذلك واسع ، قال : وينبغي للزائر أن يستحضر من الخشوع ما أمكنه ، وليكن مقتصدا في سلامه بين الجهر والإسرار.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
