__________________
ـ وفي البخاري أن عمر رضي الله عنه قال لرجلين من أهل الطائف : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضربا ، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : فيجب الأدب معه صلىاللهعليهوسلم كما في حياته.
قال : وينبغي للزائر أن يتقدم إلى القبر الشريف من جهة القبلة ، وإن جاء من جهة رجلي الصاحبين فهو أبلغ في الأدب من الإتيان من جهة رأسه المكرم ، ويستدبر القبلة ويقف قبالة وجهه صلىاللهعليهوسلم بأن يقابل المسمار الفضة المضروب في الرخام الذي في الجدار.
قال شارحه الزرقاني : وهذا المسمار وقد أزيل الآن وصار بدله شباك من نحاس أصفر يقابله الزائر.
قال القسطلاني : وقد روي أن مالكا لما سأله أبو جعفر المنصور العباسي : يا أبا عبد الله أستقبل رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأدعو أم أستقبل القبلة وأدعو؟ فقال له مالك : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليهالسلام إلى الله عزوجل يوم القيامة.
قال : وينبغي للزائر أن يقف عند محاذاة أربعة أذرع ، ويلازم الأدب والخشوع والتواضع ، غاضّا البصر في مقام الهيبة كما كان يفعل بين يديه في حياته ، ويستحضر علمه بوقوفه بين يديه وسماعه لسلامه كما هو في حال حياته ؛ إذ لا فرق بين موته وحياته في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ، ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم ، وذلك عنده جلي لا خفاء به.
قال : وقد روى ابن المبارك عن سعيد بن المسيب : ليس من يوم إلا ويعرض على النبي صلىاللهعليهوسلم أعمال أمته غدوة وعشية ، فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم ، فلذلك يشهد عليهم.
قال : ويمثل الزائر وجهه الكريم صلىاللهعليهوسلم في ذهنه ، ويحضر قلبه جلال رتبته ، وعلو منزلته ، وعظيم حرمته ، وإن أكابر الصحابة ما كانوا يخاطبونه إلا كأخ السرار ؛ تعظيما لما عظم الله من شأنه.
قال : ثم يقول الزائر بحضور قلب وغض طرف وصوت وسكون جوارح وأطراف : السّلام عليك يا رسول الله ، السّلام عليك يا نبي الله ، السّلام عليك يا حبيب الله ، السّلام عليك يا خيرة الله ، السّلام عليك يا صفوة الله ، السّلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين ، السّلام عليك يا قائد الغر المحجلين ، السّلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين ، السّلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين ، السّلام عليك وعلى أصحابك أجمعين ، السّلام عليك وعلى سائر الأنبياء وسائر عباد الله الصالحين ، جزاك الله أفضل ما جازى نبيّا ورسولا عن أمته ، وصلّى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون ، وغفل عن ذكرك الغافلون ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه ، وخيرته من خلقه ، وأشهد أنك قد بلّغت الرسالة ، وأدّيت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وجاهدت في الله حق جهاده.
قال : ومن ضاق وقته عن ذلك فليقل ما تيسر منه.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
