الإلحاد ، وسوء الاعتقاد ، فخلطوا الأمر ؛ فظنوا العبد رب العبد ، وهذا باطل في الحقيقة.
فإن الرب رب ، والعبد عبد ، وإنما التأثير من الله تعالى سواء كان في صورة العبد ، أو بلا واسطة ؛ فإن كل كمال فهو إنما يرجع إلى الله تعالى لا إلى العبد ، وإنما العبد مظهر ذلك ، المظهر غير الظاهر ، وإن كان حقا بحسب حاله ومقامه ، كما دلّ عليه قول بعض الأكابر : إنما الكون خيال ، وهو حق في الحقيقة ؛ كالظل فإن له وجودا حسيا ، وإن كان دون وجود ذي الظل ؛ لأنه وجود حقيقي بالنسبة إليه.
وأمّا المنتهى : فيرجع في الزيارة والدعاء إلى الحقيقة ، فيراعي المراتب ؛ فيكون في الدعاء ، والزيارة فائدة له ، وقوة لدينه ، وزيادة وبركة لعمره ودنياه ، ولأجل الصعوبة في زيارة قبور الأولياء ، وتردّد مجالسهم ومحاضرهم على وجه السنة ، والحقيقة أكبّ علماء الظاهر على تنفير الناس من الزيارة ؛ لكن الله تعالى قال : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الزمر : ٩] ، فالوجه الفرق بين الموحّد ، والمشرك ، والعارف ، والجاهل (١).
__________________
(١) قال الشيخ حسن العدوي : اعلم أن حكم الزيارة الأصل فيه الندب وذلك للرجال ، ويحرّم للشواب من النساء ، ويجوز للقواعد اللاتي لا أرب للرجال فيهن.
قال الأستاذ الشيخ عبد الباقي على خليل : وأخذ بعضهم اختصاص الزيارة بالرجال دون النساء من قوله صلىاللهعليهوسلم : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» بناء على الأصح عند الفقهاء والأصوليين من عدم دخولهن في خطابهم قال : انتهى.
قال : والأحسن الاستدلال على منعهن بخبر : «ارجعن مأزوات غير مأجورات» ، قال : وهذا في الزمن القديم فكيف بهذا الزمن كما في المدخل انتهى.
لكن قال العلّامة الأمير : قوله : والأحسن .. إلخ فيه أن هذا الحديث في خروجهن خلف الميت ، وقد قيل أنه منسوخ خاص بأول الزمن من حيث كن يخرجن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى انتهى.
قال في المواهب اللدنية : قد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور كما حكاه النووي قال :
وأوجبها الظاهرية ، قال : ومحل الإجماع على استحباب زيارة القبور للرجال ، وفي النساء خلاف الأظهر في مذهب الشافعي الكراهة انتهى.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
