__________________
ـ فعليك بما سمعته من التفصيل ، ويؤيده رواية الإمام البخاري عن أبي يعلى قال : «خرجنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في جنازة ، فرأى نسوة فقال : أتحملنه؟ قلن : لا ، قال : أتدفنه؟ قلن : لا ، قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات».
قال شارحه القسطلاني : واستفهامه عليهالسلام منهن إنكاري وتوبيخ على خروجهن انتهى.
وأما زيارتهن للقبور فمستحبة لغير الشواب منهن ، ما لم يلزم على ذلك اجتماع على القبر لتعديد أو نوح وإلا حرّم.
ويدل لذلك ما أخرجه الإمام البخاري قال : «مرّ النبي صلىاللهعليهوسلم بامرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتقي الله واصبري ، قالت : إليك عني فإنك لم تصب مصيبتي ، ولم تعرفه ، فقيل لها : إنه النبي صلىاللهعليهوسلم ، فأتت باب النبي صلىاللهعليهوسلم فلم تجد عنده بوابين ، فقالت : لم أعرفك يا رسول الله ، فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى».
قال الإمام القسطلاني : زاد في رواية يحيى : «فسمع منها ما يكره» قال : أي من نوح أو غيره على القبر ، وزاد في رواية مسلم : «قيل لها : هل تعرفينه؟ قالت : لا ، فقيل لها : هو رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأخذها مثل الموت من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه رسول الله صلىاللهعليهوسلم» ، قال : وإنما اشتبه عليها صلىاللهعليهوسلم ؛ لأنه من تواضعه لم يكن يستتبع الناس وراءه إذا مشى كعادة الملوك والكبراء انتهى.
فأنت تراه صلىاللهعليهوسلم إنما أمرها بالتصبّر والاحتساب ، ونهاها عن البكاء ، ولم ينهها عن الزيارة.
وقال العلّامة المذكور : يندب لهن زيارة قبور الأنبياء والأولياء لرجاء الخير والبركة انتهى.
قلت : والأظهر تقييد هذا بغير الشواب اللاتي يخشين من خروجهن الفتنة ، ويدل لهذا التقييد قول العلّامة المذكور في شرحه على البخاري : أن ما ورد من الأمر بالزيارة محمول على الندب بالنسبة للرجال ، وأما الشواب من النساء فالظاهر الحرمة.
قال : وعليه يحمل حديث الإمام الترمذي : «لعن الله زوّارات القبور».
قال : وقال القرطبي : يحتمل أن الحرمة منصبة على الكثرة أخذا من قوله : زوارات للمبالغة ، وحمل بعض الشّراح ذلك على زيارتهن للتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن.
قال الشارح القسطلاني المذكور : ولو قيل بالحرمة في حقهن في هذا الزمان لا سيما نساء مصر لما في خروجهن من الفساد لم يبعد انتهى.
وقوله : البكاء : أي برفع صوت ، وأما مجرد حزن وسيلان دمع فلا كراهة ولا منع ؛ لما ذكره الإمام القسطلاني عن الإمام الترمذي : «دخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم على عثمان بن مظعون وهو ميت فأكبّ وقبّله وبكى حتى سالت دموعه على وجنتيه».
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
