__________________
ـ لاحقة لها ، ويغلبه بذوقه ، ويخبر عنه بعد ذلك بغير الذي كان يخبر عنه قبل ـ فافهم!
حكمة ثانية وعشرون : ويقال الفقر حفظ السر المكنون ، والعلم المضنون به والمصون ، وأداء ما افترض ، وصيانة الدين والمقام.
حكمة ثالثة وعشرون : ويقال الفقر هو الكمال الأول مع العلم ، وهو الكمال الآخر مع المعرفة ، وهو الجميع مع خالص الإنسانية.
حكمة رابعة وعشرون : ويقال الفقر هو الذي لا يطلب به إلا الله وإن طلب لذاته أعني الفقر ن مطلقا لا خير فيه.
حكمة خامسة وعشرون : ويقال الفقر إذا تصفّح وتؤمل وتتبع على أكمل ما يمكن قيل للفقير المتصف به فقير كما سمى اللديغ سليما ، ويعتبر شأنه ولفظه بالعكس.
وهذا الفقر أعزك الله وأعانك على تحصيله بحبيبك الأول الذي لا يكون متحركا ولا ساكنا وهو ليس بجسم ولا في جسم.
وهو واحد من كل الجهات ووحدته بالذات ، وبحبيبك الثاني الذي لا يكون متحركا ولا ساكنا وليس بجسم ولا في جسم ولكنه يقال فيه : إنه مع غيره الفاسق لا مرتكزا ولا مربوطا ولا مستندا ولا ملتحما ولا حالا.
وهو بالجملة لا متصلا معه ولا منفصلا عنه غير أنه يلازمه ملازمة النوع للعنصر والفاعل للمفعول ويشار إليه معه صحبة المجموع الإنساني مع أنه مفارق ومن قبيل المفارق.
وخلصك الله من حبيب ضدك وموضوعك وروحك وأوحله وأكرمك الله بتحصيل أسباب السعادة بصلاح المادة والعبادة وحفظك في شأنك كله. حتى لا «ترفل في أثواب اللاهي ولا تغفل عن ثواب الله» ، فطالعه واحفظه وحافظ عليه وحصّل مدلوله بالقول والعقل والحال والمقدمة والنتيجة والمسألة والجواب ، ولا تبخل به ولا تمنعه عن أهله ولا تسمح في ذم فرعه وأصله وخاصة فصله.
ولو لا أنك محسوب عليّ ومنسوب بمعناه إلى ما أسعفتك به ، ولا قيدت لك فيه إلا ما يجمل بك وبأمثالك وأهل وقتك.
وشرطي عليك ألا يقف عليه أحد إلا الطلبة النبهاء والفقراء الفضلاء المحبون الأولياء ، ولا يقرأه من المذكورين إلا من يتصفحه إلى آخره.
وإن علم منه أنه ينكره يؤخذ من يده ، وإن توقع الضرر من لسانه وقلبه ويده ومن صعب عليه منه شيء يرحل به إليّ. وإن عسرت حركته أو تعذرت يرجع به إلي ، ونجيبه في الوقت بحول الله تعالى. والاستقامة هي رأس العمل مع العلم ، وزوال الكسل والملل. واعلم أن الشقي هو الذي ذهب شبابه بلذته ، وارتهنه بتبعته ، وخلف له التأسف عليه. والسعيد هو الذي علم أن أيام الحياة حلم ، والموت يقظة ، وفي الحساب تفسير أضغاثه. فجد واجتهد وكره دار الفواسق حيث الظل
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
