__________________
ـ في قوة البطيء مع الحريص. فاسمع ما أقوله لك ولا تلتفت إلى ما تخبط فيه شيعة أرسطو ، وكونهم يقولون : الحق عزوجل هو المحرك للجرم الأقصى بذاته.
والمتأخر منهم يقول : بل هو الذي فطر الأمر وهو الذي أمر بتحريكها ، وهو ثالث رتبة فوق محرك الأطلس.
ومنهم من قال : هو ثاني رتبة ، فانظر ذلك في آخر كتاب «المشكاة» للغزالي وفي كلام ابن سينا والفارابي. وتحيّر ابن رشد في ذلك ثم اختار قول الحكيم ، وقال به وزال عن الغير. وتخبط في ذلك ابن طفيل وانفصل عنه بهذيان لا فائدة فيه للحكيم النبيه. وكذلك مذهب أهل الرواق وشيعة فيثاغورس ومن قال بالمثل المعلقة والحياة السارية في الموجودات ، والذي قال بالانتقال وبالأشياء المؤلفة من الفاني والباقي.
وكذلك جميع ما تسمع من بعض الصوفية الذين يقولون : مقام الإسلام والإيمان والإحسان والحق والمطلع والأفعال والصفات والذات.
والذي يقول : الأسماء والتخلق والأسماء التي تتصف ويتصف بها والاسم الفعال والأسماء المتحابة والاسم الذي يتصف ، فذلك كله منه ما يصح بوجه ما ، ومنه ما لا يصح.
وكذلك قائل : «والحق وراء ذلك كله» فإنه أراد المعلوم المضاف.
وبالجملة : ما عرفوا الله حق معرفته ولا علموه على ما ينبغي له ، فعليك بالرجال.
واعلم أن العلم الإلهي منه ما يتعلم ، ومنه ما يورث ، ومنه ما يتلقى من صدور الرجال ، ومنه ما يوجد حالا وذوقا ، ومنه ما يظفر به في الجميع.
فقل : أعوذ بالمقصود المعلوم عند معلمي حيث معلمي : من توقف أرسطو وتشتيت مسائله الإلهية خاصة ، فإن غيرها من سائر العلوم أحكمها ولم يغلط فيها إلا في القليل ، ومن شكوك المشائين ، وحيرة أبي نصر ، وتمويه ابن سينا في بعض الأمور ، واضطراب الغزالي وضعفه ، وتردد ابن الصائغ ، وتنويع ابن رشد ، وتلويحات السهروردى مؤلف «حكمة الإشراق» والتلقيحات بمذهب أفلاطون ، وتشويش ابن خطيب الرّي ، وتخليط الأقدمين ، ورموز جعفر المحتملة معرج التصوف مع الحكمة من حيث أتباعه ، ومن شطحات بعض الرجال في «الرسالة» الذين نطقوا من أحوالهم الأول ولم تحذقهم العلوم ولا الصنائع العلمية ولا حققوا المبادئ وجاوزوا المقدار بأقوالهم وأحوالهم بوجه ما يسلمه بعض الناس وينكره الأكثر ومن تصريف ابن مسرة الجبلي في الحروف والإطلاقات في النطق اللاحق للأشياء وإضافته الآيات وفهم أقسام بعض السور والإقدام على الأحكام واقتران بعض القرآن ببعض ، ومن تهذيب بعض الأسماء والصفات والكون والوجود والموجود والشفع والوتر والتوحيد على مذهب ابن قسيّ صاحب «خلع النعلين» ومن الأجناس الجامعة المتقدمة والتآليف والمذاهب والذهاب والاعتبار المقدر المصرف في جملة الأسماء ومدلولها وفي الصفات
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
