__________________
ـ انتفى بالبرهان. ويعلم كيف انصرام التوجه ، وإلى أين يصل المتوجه وبأي وجه يعدم ، وينسب مهمل الشريعة إلى مخصص الحقيقة ومهمل الحقيقة إلى مخصص الشريعة ويقول : من صحا وصحح أسراره محا الله إصراره.
حكمة ثانية : ويقال الفقر هو الذي لا يظهر به على الفقير إلا لسان مخزون ، وقلب محزون ، وفعل موزون ، وفكرة تجول فيما هو كائن ومكون.
حكمة ثالثة : ويقال الفقر هو الخلافة الباطنة ، كما أن الملك المشار إليه هو الخلافة الظاهرة.
حكمة رابعة : ويقال هو نوع من أنواع التصوف ، وهو خيرها. ورب نوع أفضل من جنسه. كالإنسان مع الحيوان.
حكمة خامسة : ويقال الفقر هو الذي ترسم بدايته بالإرادة والعبادة والإسلام وعالم الشهادة والخروج من الشر المحض إلى الخير المشترك والمجاهدة والطريق المقيد والتوكل ، والتسليم والتفويض والتوبة الأولى والخلوة المشوقة والدهليز الجامع والأربعينيات المحركة المهيئة.
ويرسم سلوكه بالرضا والإيمان والعبودية وعالم الملكوت والخروج من الخير المقيد إلى الخير المطلق والمكابدة والسفر في الطريق المذكور قبل في رسم البداية ، والتوبة الثانية ، والفكر التابع للسكينة ، والذّكر المحرك للتخلي والتحلي والتجلي ، وبعد الأهل والوطن ، وحذف العلائق بالجملة ، والتزام السوابع الكاشفة للمقصود ، ويرسم وصوله بالعبودية والمشاهدة وعالم الجبروت ومقام الإحسان والخروج من الخير المحض المقيد للكل بالمقصود والاشتراك ، وصرف المحو إلى الصحو والتوبة الثالثة المصروفة في السبعين مقاما الفاصلة بالتخلق بالأسماء الحسنى وتدبير العالم الأول بالصنائع العلمية والعملية وبالاسم المشترك فافهم!
حكمة سادسة : ويقال : الفقر هو الذي يجعل الفقير يجعل الشرع في يمينه والعقل في شماله وبينهما العلم ، ويحرك الكل بالأدب والهمة والحقيقة ، ثم يدفعها بالحقيقة مفردة ، ثم يجذبها بالشريعة مركبة ، ثم يستغفر الله ويقطع الموصول ويصل المقطوع حتى يثبت ما لا يمكن قطعه ولا اتصاله ، ولا هو من هذا القبيل فافهم.
حكمة سابعة : ويقال : الفقر هو التجرد عن المواد والاتصال بالذوات المجردة المرسوم عليها في موضوعات الشرائع والمعبر عنها في اصطلاحهم : بالملائكة وعالم الأمر ، ثم التجرد عنها والاتصال بالحكيم العليم الذي أمر ، الحكيم العليم المبدع الأول الذي أمر الحكيم العليم الثاني ، ثم التجرد عن الجملة والاتصال بالحكمة والكلمة ، ثم التجرد عنها والاتصال بالحضرة السّنية التي يظهر فيها الحكيم العليم الأول المذكور أنه من عباد الله ، والله أعز من ذلك وهو عزيز ؛ لأنه اعتز على العلماء به قبل هذه التي ليست من جنس ما يعلمه الفيلسوف ولا يفهمه بعض الصوفية. وهو علم التحقيق الغريب الذي لم يخبر قط جميع من دون الدواوين كلها عنه ، ولا هو من قبيل السهو والعويص ولا
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
