لا ، كما قال عزوجل : (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلاً) [النساء آية : (٥٧)] ، وإنها رغبة في إمهال المديون في باب الأموال عملا بإمهال المديون في باب الأعمال ، كما قال تعالى : (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) [فاطر : ٣٧].
فالفقير إذا فتح له في مدته ؛ يجب عليه أن يقتضى دينه حتى يستريح ، وإلا كان مسجونا ، وسجن الله تعالى هو جهنم في الآخرة ، والطبيعة في الدنيا.
فالعاصي مسجون في الدنيا والآخرة ، وهو لا يشعر بحاله في الدنيا ؛ لأنه نائم فكما أن النائم لا يستيقظ إلا عند الصباح ، فكذا الغافل لا ينتبه إلا عند الموت ؛ والموت طبيعي واختياري ، والثاني هو المقبول المشار إليه بقوله عزوجل : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [البقرة : ٢٤٥] على قراءة الفتح من الرجوع ، لا على قراءة الضم من الرجع.
٩ ـ في الحديث الصحيح : «من أنفق زوجين في سبيل الله ؛ دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب» (١) :
أي كلهم ، المراد بالتشبيه كثرة الأزواج لما دلّ عليه عموم الدعوة من جانب الخزنة ؛ إذ لكل عمل من الأعمال الصالحة خصوصية في دخول باب من أبواب الجنة على ما تقتضيه الحكمة ، فمن له مع التوحيد كل عمل ، وكل خلق ؛ فهو يدخل الجنة من كل باب من أبوابها دفعة واحدة ، فيكون له شرف زائد على غيره ، ممن يدخلها من بعض أبوابها ؛ لأن المطلق أعظم من المقيد.
فإن قلت : كيف يتصور الدخول الدفعي ، ولا إمكان له في عالم الدنيا؟
قلت : لا يقاس النشأة الأخروية للطافتها ، على النشأة الدنيوية لكثافتها ، على أن الدنيا عين الآخرة للمتروحنين المطورين ؛ ولذا تراهم يحضرون في وقت واحد في
__________________
ـ فالمراد ظل عرشه ، كما في حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن.
وقيل : ظل طوبى أو ظل الجنة ، وهذا يرده قوله : (يوم لا ظل إلا ظله) ؛ فإنه المراد يوم القيامة ، وظل طوبى أو الجنة إنما يكون بعد الاستقرار فيها وهذا عامّ.
والحديث يدل على امتياز هؤلاء على غيرهم ، وذلك لا يكون في غير القيامة ؛ حين تدنو الشمس من الخلق ، ويأخذهم العرق ، ولا ظل ثم إلا للعرش.
(١) رواه البخاري (٣ / ١٠٤٥) ، ومسلم (٢ / ٧١٢).
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
