__________________
ـ أحمد من ولاية حضر الشبلي مجلس بعض الصالحين ، فتاب ، ثم صحب الجنيد وغيره ، وصار من شأنه ما صار ، وكان فقيها عارفا بمذهب مالك ، وكتب الحديث عن طائفة ، وقال الشعر ، وله ألفاظ وحكم ، وحال وتمكن ، وكان يحصل له استغراق وسكر.
من كلامه :
كان يقول : خلف أبي ستين ألف دينار سوى الضياع فأنفقت الكل وقعدت مع الفقراء.
وقال الشبلي : العارف سيار إلى الله عزوجل تعالى ، غير واقف.
وسئل أي شيء أعجب؟ قال : قلب عرف ربه ثم عصاه.
وكان الشبلي ينوح يوما ويقول : مكر بك في إحسانه ، فتناسيت ، وأمهلك في غيك فتماديت ، وأسقطك من عينه ، فما دريت ولا باليت.
وقال : ليت شعري ما اسمي عندك غدا يا علام الغيوب ، وما أنت صانع في ذنوبي ، يا غفّار الذنوب ، وبم تختم عملي ، يا مقلب القلوب؟.
وكان الشبلي يقول في جوف الليل : قرة عيني وسرور قلبي ما الذي أسقطني من عينك؟ ثم يصرخ ويبكي.
وقال الشبلي : لا تأمين على نفسك ، وإن مشيت على الماء ، حتى تخرج من دار الغرة إلى دار الأمل.
وقال الشبلي : إذا وجدت قلبك مع الله ، فاحذر من نفسك ، وإذا وجدت قلبك مع نفسك فاحذر من الله.
وقال أحمد الحلقاني : سمعت الشبلي يقول : من عرف الله عزوجل لا يكون له غم.
وقال : أحبك الخلق لنعمائك ، وأنا أحبك لبلائك.
وكان الشبلي يقول : إن أردت أن تنظر إلى الدنيا بحذافيرها ، فانظر إلى مزبلة ، فهي الدنيا ، وإذا أردت أن تنظر إلى نفسك ، فخذ كفا من تراب ، فإنك منه خلقت ، وفيه تعود ، ومنه تخرج ، وإذا أردت أن تنظر ما أنت ، فانظر ما ذا يخرج منك في دخولك الخلاء؟ فمن كان حاله كذلك ، فلا يجوز أن يتطاول أو يتكبر على من هو مثله.
وعن الحسين بن أحمد الهروي قال : سمعت أبا بكر الشبلي يقول : ليس للأعمى من رؤية الجوهرة إلا مسّها ، وليس للجاهل من الله إلا ذكره باللسان.
وسأل جعفر بن نصير بكران الدينوري وكان يخدم الشبلي ما الذي رأيت منه يعني عند وفاته؟ فقال : قال لي : علي درهم مظلمة ، تصدقت عن صاحبه بألوف ، فما على قلبي شغل أعظم منه ، ثم قال : وضئني للصلاة ، ففعلت ، فنسيت تخليل لحيته ، وقد أمسك علي لسانه ، فقبض على يدي وأدخلها
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
