__________________
ـ الكشف الأوسع الأتم أن كل تعيّن مسبوق بلا تعيّن ، ثم الاستدلال عليه ثانيا بما ظهر منه وامتاز عنه من الأسماء والآثار الوجودية والتجليات النوريّة فإنه أصل كل غيب فافهم.
واستخلص المقصود من الكلام غير متقيّد بالألفاظ وأدوات التوصيل ، فإن المقام ما هو مقام المحاققة فافهم فإذا فهمت هذا فلنرجع ونقول : أول الاعتبار اعتبار علمه نفسه بنفسه ، وكونه هو بنفسه هو فحسب من غير تعقّل تعلق ، أو اعتبار حكم ، أو تعين أمر ثبوتي أو سلبي كان ما كان مما يقبله غيره بوجه من الوجوه ما عدا هذا الاعتبار الواحد المنفي حكمه عن سواه ، وهو مستند الغنى والكمال الوجودي الذاتي والوحدة الحقيقة الصرفة وقوله : «كان الله ولا شيء معه» ونحو ذلك وهو أول ما يصح أن يعلم المسمّي بالتعين الأول ، فعلّم نفسه بنفسه غنى عن العالمين فافهم.
والاعتبار الثاني : شهوده نفسه في مرتبته سواه من غير أن يدرك ذلك الغير نفسه ؛ لقرب نسبته وعهده ممن امتاز عنه ، ولغلبته حكم الغيب المطلق والتجلي الوحداني ، ثم ظهر حكم تعلق الإرادة بنسبتي التفضيل والتدبير ؛ لاتحادي عالم التدوين والتسطير ، وإبراز الكلمات الإلهية التي هي مظاهر نوره وملابس نسب علمه ومرائي أسمائه وتعيناتها في رقّ مسطور.
فكانت ثمرته شهود الظاهر نفسه في مرتبة الغير والسوي الممتاز عنه في الشهادة الأولى المسمّى بها خلقا ، وسوى هذا غاية الخلق وحكمه الإيجاد وهي قوله عزوجل : «أحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف».
وهذا معنى قوله رضي الله عنه في أوّل الكتاب : إن رؤية الشيء نفسه بنفسه ليس مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون كالمرآة ، فشاء أن يخلق الخلق حتى يكون مرآة يرى فيها فافهم.
ونص متم لأمر وحدة الوجود ، والذي هو العين المقصود ، واعلم أيّدك الله وإيّانا بروح منه أن كل ما ظهر في الوجود ، وامتاز من الغيب على اختلاف الظهور ، والامتياز في التحقيق الأتم ، ليس إلا تجلّ واحد يظهر له بحسب القوابل ومراتبها واستعداداتها تعينات ، فيلحقه لذلك التعدد ، والنعوت المختلفة والأسماء والصفات ؛ لأن الأمر في نفسه متعدد ، ووروده طار ومتجدد ، هذا حقيقة معنى مقول القوم لا تكرار في التجلّي.
ذكر الشيخ رضي الله عنه في «الفتوحات» هذه الكلمة عن أبي طالب المكّي قدسسره : وإنما التقدم والتأخر وغيرهما من أحوال الممكنات يوهم التجدد والطريان والتقيّد والتغيّر ونحو ذلك كالحال في التعدد ، وإلا فالأمر أجلّ أن ينحصر في إطلاق أو تقييد أو اسم أو صفة أو نقصان أو مزيد ، وهذا التجلّي الأحدي المشار إليه ليس غير النور الوجودي ، ولا يصل من الحق تعالى إلى الممكنات بعد الاتصاف بالوجود ، ولا قبله غير ذلك ، وما سوى ذلك فإنه أحكام الممكنات وآثارها تتصل من
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
