__________________
ـ شيء على حد علمه به لا غير ، وجعل ذلك الإظهار تابعا لأحكام النكاحات الخمس التابعة للحضرات الخمس ، فظهور الموجودات على اختلاف أنواعها وأشخاصها متوقف على سر الجميع النكاحي على اختلاف مراتبه المذكورة ، وأحكامها المشار إليها ، فإن قيل : ما الحضرات الخمس وما بيانها؟.
قلنا : اعلم أن الحضرات الكليّة التي إليها الاستناد والمرجع هي الخمسة التي أولها :
الغيب الإلهي الذي هو معدن الحقائق والمعاني المجردة الإجمالية.
وثانيها : الغيب الإضافي وهو عالم الأرواح المجردة.
وثالثها : عالم المثال يتصور فيها الأرواح كالأشباح.
ورابعها : عالم الشهادة ولها الصور المركبة الطبيعية والبسيطة.
وخامسها : الأمر الجامع وكل موجود لا بد أن يستند إلى أحد هذه المراتب الخمس ، أو يكون مظهر الحكم الجميع كالإنسان الكامل.
ولها باعتبار آخر تفصيل آخر وهو هكذا عيب الغيب ، وهو التعين الأول الإجمالي ، والغيب الثاني هو التعين الثاني حضرة حقائق الأسماء والأعيان الثانية ، والشهادة الإضافية وهي عالم الأرواح والشهادة الحقيقية ، وهي عالم الأشباح وعالم المثال ما بين الشهادتين ، وهي عالم تنزل فيه الأرواح على صورة الأشباح ، وتتروحن الأجسام إليه وتصير أجسادا ، فالأمر الجامع بهذا الاعتبار تصير المرتبة السادسة الجامعة للكل فافهم.
ثم اعلم ثانيا أن أوّل المراتب والاعتبارات العرفانية المحققة لغيب الهويّة هو الاعتبار المسقط لسائر الاعتبارات ، وهو الإطلاق الصرف عن القيد والإطلاق ، وعن الحصر في أمر من الأمور الثبوتية والسلبية كالأسماء والصفات ، وكلما يتصور ويعقل ويفرض بأي وجه تعقل وتصور وفرض فهو غير ذلك ، وليس لهذا المقام لسان فغاية التنبيه عليه هذا ، وأمثاله هذا هو حقيقة الحق التي لا تدرك ولا تعلم ولا يحكم عليها ، لا بسلب ولا بإيجاب ، وتسمى هذه المرتبة مرتبة لا تعين ، وإنما سموها بهذا الاسم لضرورة البيان والتواصل إلى الإفهام ، وإلا فهي منزّهة عن الإحاطة علما وشهودا ووجودا سيّما عن التسمية ، وكيف لا والمسمى مدرك ، وقد قررنا أنها ما تدرك ، فإن قيل فكيف اتّصل علمنا بهذا المشهد الأنزه الغريب والمقام الأنوه العجيب.
قلنا : ذكر صدر الدين القونوي قدسسره في شرح الفاتحة إن هذا القدر من المعرفة المتعلقة بهذا الغيب ولا غيب إنما هي معرفة إجمالية حاصلة بالتعريف الإلهي الأجلى الأعلى ، أو بالكشف الأجلى الذي لا واسطة فيه غير نفس التجلي المتعين من هذه الحضرة الغير المتعيّنة ، وكوشف صاحب
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
