وفيه إشارة إلى شرف الافتقار ، وإظهار الرغبة في حصول الموعود ، وإلا فالله تعالى يخبر وعده دعا به العباد أولا.
قال صلىاللهعليهوسلم : «حلّت له شفاعتي يوم القيامة» (١) :
المراد بالحلول : الوجوب والثبوت ، أو النزول ، وبالشفاعة خصوصها لا عمومها ؛ لأن عموم الشفاعة لا يحتاج إلى الدعاء بالدعوة المذكورة ، ومعنى خصوص الشفاعة راجع إلى سرّ الوسيلة ، فإن من دعا في حق نبيه صلىاللهعليهوسلم بمقام لا أخص منه مقاما ؛ استجلب من صاحب المقام بخصوص عمله جزاء مناسبا له ؛ وهو المذكور من خصوص الشفاعة ، وهو سرّ بينه وبين النبي صلىاللهعليهوسلم.
إذ الأحوال متباينة ، والناس في الاستعدادت متفاوتة ؛ ولذا نقول : إن استغفار
__________________
ـ فيقول : وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا عنك لهوانك عليّ ، ولكن لما أعددت إليك من الكرامة والفضيلة ، اخرج يا عبدي إلى هذه الصفوف ، فمن أطعمك فيّ ، أو كساك فيّ يريد وجهي ، فخذ بيده فهو لك ، والناس يومئذ قد ألجمهم العرق ، فيتخلل العبد الصفوف ، وينظر من فعل ذلك به فيأخذه بيده ويدخله الجنة».
وقال صلىاللهعليهوسلم : «أكثروا من معرفة الفقراء ، واتخذوا عندهم الأيادي ، فإنّ لهم دولة فقالوا : يا رسول الله وما دولتهم؟
قال : إذا كان يوم القيامة قيل لهم : انظروا من أطعمكم كسرة ، أو سقاكم شربة ، أو كساكم ثوبا ، فخذوا بيده ثم امضوا به إلى الجنة».
فإذا أعطى مولانا جلّ جلاله هذه الفضيلة للفقراء من سائر خلقه ، وأمر باتّخاذ الأيادي عندهم ، فكيف أيّها المحبون في هذا النبي الشريف لا تتخذون الأيادي عند من أعطاه الله المقام المحمود ، وخصه بمزايا الكرم والجود ، وحباه بالمنن ، وشرّفه على سائر الوجود؟
فاجهدوا جهدكم في تعظيمه وتوقيره ، وإكرامه وتبجيله ، واقدروه قدره ، وعظموا ذكره ، فإنّه السيد الكامل الفاتح الخاتم ، المسمّى في الجنة أبا القاسم.
فأكثروا من الصلاة عليه ، وادّخروا من الصلاة هذه الغنيمة لديه ، تردوا يوم القيامة عليه متعلقين بلوائه ، محشورين مع خاصة أصفيائه ، مستنصرين بجنابه الرفيع ، مستمسكين بحصنه المنيع ، فهو الكريم على الله فلن يخيب طالبه ، وهو العزيز القدر عند مولاه فلا يحرم سائله :
وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ، وسلّم تسليما ، وزاده مولانا شرفا وتعظيما.
(١) تقدم تخريجه.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
