فلا يترك ما يعتبر في صحّة عمله الذي يريد به إبراء ذمّته" ، لأنّ الترك سهوا خلاف فرض الذكر ، وعمدا خلاف إرادة الإبراء.
الموضع السابع : الظاهر أنّ المراد بالشكّ في موضوع هذا الأصل ، هو الشكّ الطارئ بسبب الغفلة عن صورة العمل. فلو علم كيفيّة غسل اليد وأنّه كان بارتماسها في الماء ، لكن شكّ في أنّ ما تحت خاتمه ينغسل بالارتماس أم لا ، ففي الحكم بعدم الالتفات ، وجهان : من إطلاق بعض الأخبار ، ومن التعليل بقوله : " هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ" ، فإنّ التعليل يدلّ على تخصيص الحكم بمورده (٢٦٤٨) مع عموم السؤال ، فيدلّ على نفيه عن غير مورد العلّة.
نعم ، لا فرق بين أن يكون المحتمل ترك الجزء نسيانا أو تركه تعمّدا ، والتعليل المذكور بضميمة (٢٦٤٩) الكبرى المتقدّمة يدلّ على نفي الاحتمالين.
ولو كان الشكّ من جهة احتمال وجود الحائل على البدن ، ففي شمول الأخبار له ، الوجهان. نعم ، قد يجري هنا أصالة عدم الحائل فيحكم بعدمه حتّى لو لم يفرغ عن الوضوء ، بل لم يشرع في غسل موضع احتمال الحائل ، لكنّه من الاصول المثبتة. وقد ذكرنا بعض الكلام في ذلك في بعض الامور المتقدّمة.
______________________________________________________
٢٦٤٨. يعني : بمورد التعليل ، وهو ما يتحقّق فيه الأذكريّة. والسؤال في الرواية وإن كان عامّا ، إلّا أنّ خصوصيّة العلّة من حيث أظهريّتها مقدّمة على عموم السؤال ، كما أنّ السؤال لو كان خاصّا والعلّة عامّة يؤخذ بعموم العلّة. وقد أشار إليه المصنّف رحمهالله عند الاستدلال بآية النبأ على حجّية خبر الواحد ، فراجع.
٢٦٤٩. توضيحه : أنّ قوله : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» وارد في مقام بيان ظاهر حال المسلم المريد لإبراء ذمّته عمّا اشتغلت به ، وظاهر حاله عدم تركه ما يوجب فساد عمله عمدا ، كذا عدم تركه ما يوجب ذلك سهوا ، لأنّ الأوّل خلاف إرادة الإبراء ، والثاني خلاف الذكر. وتخصيص الأذكريّة في العلّة بالذكر إنّما هو لأجل وضوح عدم إقدام المريد للإبراء إلى الترك العمدي. واحتمال النسيان أيضا مندفع بأكثريّة الذكر وغلبته حين العمل وحاصل التعليل
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
