ومن هنا قد يفصّل بين ما كان من قبيل الوضوء ممّا يكون محلّ إحرازه قبل الدخول في العبادة ، وبين غيره ممّا ليس كذلك ، كالاستقبال والستر ، فإنّ إحرازهما ممكن في كلّ جزء ، وليس المحلّ الموظّف لإحرازهما قبل الصلاة بالخصوص ، بخلاف الوضوء. وحينئذ فلو شكّ في أثناء الصلاة في الستر أو الساتر وجب عليه إحرازه في أثناء الصلاة للأجزاء المستقبلة.
والمسألة لا تخلو عن إشكال ، إلّا أنّه ربّما يشهد لما ذكرنا ـ من التفصيل بين الشكّ في الوضوء في أثناء الصلاة ، وفيه بعده ـ صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه عليهماالسلام ، قال : " سألته عن الرجل يكون على وضوء ثمّ يشكّ ، على وضوء هو أم لا؟ قال : إذا ذكرها (٢٦٤٥) وهو في صلاته انصرف وأعادها ، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك" (٨) ، بناء على أنّ مورد السؤال (٢٦٤٦) الكون على الوضوء باعتقاده ثمّ شكّ في ذلك.
الموضع السادس : أنّ الشكّ في صحّة الشيء المأتي به حكمه حكم الشكّ في الإتيان ، بل هو هو ، لأنّ مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح. ومحلّ الكلام ما لا يرجع (٢٦٤٧) فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصحّة ، كما لو شكّ في تحقّق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة أو كلمات الآية. لكنّ الإنصاف أنّ الإلحاق لا يخلو عن إشكال ، لأنّ الظاهر من أخبار الشكّ في الشيء اختصاصها بغير هذه الصورة ، إلّا أن يدّعى تنقيح المناط أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه
______________________________________________________
٢٦٤٥. يعني : حالة شكّه.
٢٦٤٦. بأن كان مورد السؤال من قبيل الشكّ الساري لا الشكّ المعتبر في مورد الاستصحاب ، أعني : الشكّ في البقاء ، إذ لو كان من قبيل الثاني لم يكن له دخل فيما نحن فيه ، مضافا إلى مخالفته للإجماع في الجملة.
٢٦٤٧. حاصله : أنّ محلّ الكلام في الموضع الخامس (*) هو الشكّ في الشروط
__________________
(*) كذا في الطبعة الحجريّة. وهو سهو من قلمه الشريف قدسسره ، لأنّ الكلام في الموضع السادس كما تراه في المتن.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
