والأقوى : التفصيل بين الفراغ عن المشروط فيلغو الشكّ في الشرط بالنسبة إليه ، لعموم لغويّة الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه ، وأمّا بالنسبة إلى مشروط آخر لم يدخل فيه فلا ينبغي الإشكال في اعتبار الشكّ فيه ، لأنّ الشرط المذكور من حيث كونه شرطا لهذا المشروط لم يتجاوز عنه ، بل محلّه باق ، فالشكّ في تحقّق شرط هذا المشروط شكّ في الشيء قبل تجاوز محلّه.
وربّما بنى بعضهم ذلك (٢٦٤٠) على أنّ معنى عدم العبرة بالشكّ في الشيء بعد تجاوز المحلّ ، هو البناء على الحصول مطلقا (٢٦٤١) ولو لمشروط آخر ، أو يختصّ بالمدخول. أقول : لا إشكال في أنّ معناه البناء على حصول المشكوك فيه ، لكن بعنوانه الذي يتحقّق معه تجاوز المحلّ ، لا مطلقا. فلو شكّ في أثناء العصر في فعل الظهر بنى على تحقّق الظهر بعنوان أنّه شرط للعصر (٢٦٤٢) ولعدم وجوب العدول إليه ، لا على تحقّقه مطلقا حتى لا يحتاج إلى إعادتها بعد فعل العصر. فالوضوء المشكوك فيما نحن فيه إنّما فات محلّه من حيث كونه شرطا للمشروط المتحقّق ، لا من حيث كونه شرطا للمشروط المستقبل.
ومن هنا يظهر أنّ الدخول في المشروط أيضا لا يكفي في إلغاء الشكّ في الشرط ، بل لا بدّ من الفراغ عنه ، لأنّ نسبة الشرط إلى جميع أجزاء المشروط نسبة واحدة ، وتجاوز محلّه (٢٦٤٣) باعتبار كونه شرطا للأجزاء الماضية ، فلا بدّ من إحرازه للأجزاء المستقبلة. نعم ، ربّما يدّعى في مثل الوضوء أنّ محلّ إحرازه لجميع أجزاء الصلاة قبل الصلاة (٢٦٤٤) لا عند كلّ جزء.
______________________________________________________
٢٦٤٠. أي : الشكّ في الشرط بالنسبة إلى الغايات الأخر.
٢٦٤١. فيعمّ جميع الغايات المدخول فيها وغيره.
٢٦٤٢. فإنّ محلّ الظهر باعتبار أنّها شرط للعصر إنّما هو قبلها ، وأمّا باعتبار أنّها واجب في نفسها فمحلّها باق ما لم يخرج الوقت ، ولذا يجب الإتيان بها بعد العصر لو نسيها قبلها.
٢٦٤٣. مبتدأ وخبره قوله «باعتبار».
٢٦٤٤. فبالدخول فيها يتحقّق التجاوز عن محلّه.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
