.................................................................................................
______________________________________________________
الالتفات إلى الشكّ فيما لو شكّ في بعض أجزاء الوضوء بعد الدخول في جزء آخر منه ـ غير مراد بالإجماع ، فلا بدّ أن يرجع ضمير «غيره» في قوله : «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء» إلى الوضوء دون الشيء. وحينئذ يقع الإشكال فيما علّله بقوله : «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» لأنّ مقتضاه أنّ الشكّ الذي يجب الالتفات إليه هو ما وقع في أثناء العمل ، وهو غير معقول. اللهمّ إلّا أن يفرض المشكوك في أثنائه مركّبا ذي أجزاء وقع الشكّ في أثنائه باعتبار الشكّ في بعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا.
فيكون محصّل العلّة بضميمة موردها : أنّ الشكّ الذي يجب الالتفات إليه هو الشكّ الذي وقع في أثناء المركّب باعتبار الشكّ في بعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا ، وأنّ الشكّ الذي لا يلتفت إليه هو الشكّ الذي وقع في بعض ما يعتبر في المركّب بعد الفراغ منه. وهذا وإن صحّ في الوضوء ، إلّا أنّه لا ينطبق على شيء من المذاهب في مثل الصلاة ، إذ لا ريب في عدم الاعتداد بالشكّ في القراءة إذا حصل عند التسليم ، سواء قلنا بمذهب الشيخ والعلّامة أو المشهور أو الأردبيلي قدّس الله أسرارهم. والالتزام بظاهر العلّة والبناء على خروج ما أخرجه الدليل ، بأن يقال : إنّ كلّ مركّب وقع الإجماع على عدم الالتفات فيه إلى الشكّ في بعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا قبل الفراغ منه فهو ، وإلّا فمقتضاها الالتفات إلى مثل هذا الشكّ ، يحتاج إلى جرأة عظيمة على مخالفة العلماء إن لم ينعقد الإجماع على خلافه.
والجواب : أمّا عن عدم حجّية الأخبار الموثّقة ، فبأنّه خلاف التحقيق كما قرّر في محلّه. وأمّا عن إجمال صدرها ، فبأنّ الإجماع المذكور قرينة على إرجاع ضمير «غيره» إلى الوضوء. وأمّا عن إجمال العلّة وعدم وجود القول بمقتضاها ، فبمنع إجمالها ، لأنّ المتبادر من الشكّ في الشيء حين الكون فيه هو الشكّ فيه قبل تجاوز محلّه ، وهو منطبق على الشكّ في الجزء والشرط ونفس المركّب والمشروط ،
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
