.................................................................................................
______________________________________________________
أحدهما : أن يحمل الشيء في الصحيحة «إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء» على إرادة العناوين الكلّية ، كالصلاة والصوم والإحرام والطواف والسعي ونحوها ، والخروج منها إنّما يتحقّق بالفراغ منها ، فإذا شكّ في الأثناء في بعض شرائطها التفت إليه ، بخلاف ما لو حصل بعد الفراغ منه فلا يلتفت إليه.
وثانيهما : أنّ القاعدة لو عمّت الشكّ في الشرائط في أثناء العمل لزم التعارض بين منطوق الروايات ومفهومها ، لأنّه إذا شكّ بعد الفراغ من الفاتحة في حصولها حال الاستقبال أو الطهارة أو نحوهما ، فكما يحصل الشكّ في صحّة الفاتحة كذلك يحصل الشكّ في صحّة الصلاة ، وكما أنّ الصحيحة تدلّ منطوقا على عدم الاعتناء بالشكّ الأوّل ، كذلك تدلّ مفهوما على الاعتناء بالشكّ الثاني.
والجواب عن الأوّل : بأنّ الشيء عامّ ، فلا دليل على تخصيصه بما ذكر ، فهو يشمل الخروج من القراءة ، بل الفاتحة ، بل الآية منها ، بل الكلمة منها.
وعن الثاني : بأنّ الشكّ في المجموع مسبّب عن الشكّ في الجزء ، فإذا زال الشكّ عن الجزء بحكم القاعدة زال عن الكلّ أيضا ، كما قرّر في مسألة المزيل والمزال بل ليس هنا إلّا شكّ واحد ، لأنّ الشكّ في الكلّ عين الشكّ في الجزء ، وليس مغايرا له ، بل هما متّحدان بالذات متغايران بالإضافة والاعتبار ، نظير حركة جالس السفينة بحركتها التي تنسب إليها بالأصالة وإليه بالاعتبار ، فيكون الشكّ في الجزء هو مورد القاعدة خاصّة ، ولا يكون من مسألة المزيل والمزال في شيء.
وللقول الثاني بدعوى ظهور أخبار الباب ـ ما عدا موثّقة ابن أبي يعفور ـ في الشكّ في وجود الشيء لا في صحّته ، كما أوضحه المصنّف رحمهالله في الموضع الأوّل والسادس.
وأمّا الموثّقة فلا يقول صاحب المدارك باعتبارها. ولعلّ الفاضل الهندي أيضا يوافقه في ذلك. مع أنّ دلالتها لا يخلو من إجمال ، لأنّ ظاهرها ـ وهو عدم
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
