.................................................................................................
______________________________________________________
على الوجه الذي تقدّم تحقيقه في بيان ما اخترناه. ويؤيّده سائر أخبار الباب ، لأنّ قوله عليهالسلام في صحيحتي زرارة والحلبي : «إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء» ظاهر في الخروج من محلّ الشّيء ، لأنّ الخروج من الشيء ظاهر في القطع بوجوده والشكّ في بعض أوصافه ، وهو محمول على إرادة الخروج من محلّه ، لينطبق على موردهما من الشكّ في أصل وجود الشيء.
وللقول الثالث بحمل العمومات على إمضاء طريقة العقلاء ، وما هو الظاهر من حال العاقل المريد للفعل المكلّف به من إبراء ذمّته عمّا تعلّق بها ، لأنّ العاقل لا يقدم على الفعل فيما يريد إبراء ذمّته به إلّا بعد إحراز جميع ما يعتبر فيه. وكذلك طريقة العقلاء مستقرّة على عدم الالتفات إلى الشكّ بعد التّهيؤ ، فضلا عن الدخول في المشروط والفراغ منه.
والجواب : منع ظهور ذلك من الأخبار ، لبعده عن مساقها. وبنائهم أيضا لم يثبت بحيث ينهض دليلا بنفسه.
وأمّا ما احتملناه في تضاعيف الأقوال من التفصيل ، فيمكن الاحتجاج له بأنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو البناء على المضيّ في المشروط الذي شكّ في شرطه في حال التّهيؤ له أو بعد الدخول فيه ، دون سائر الغايات الأخر التي يريد الإتيان بها بعده. والجواب عنه يظهر بعد ضعف القول السابق الذي هو مبناه.
وللقول الرابع بأنّ محلّ الشروط التي لا يمكن تحصيلها في أثناء مشروطها هو ما قبل المشروط ، لعدم قابليّة أثنائه لذلك ، فبمجرّد الدخول في المشروط يتحقّق التجاوز عن محلّ هذه الشروط ، فلا يلتفت إلى الشكّ فيها بعد الدخول فيه بمقتضى العمومات ، بخلاف الشروط التي يمكن تحصيلها في الأثناء ، لأنّها حيث كانت شروطا لجميع أجزاء الصلاة مثلا ، فمحلّها بالنسبة إلى كلّ جزء هو محلّ الإتيان بهذا الجزء. فإذا شكّ في تحقّق شرط الجزء السابق بعد الدخول في آخر ، فقد تحقّق التجاوز عن محلّ الشرط بالنسبة إلى الجزء السابق ، ولم يتحقّق التجاوز عن محلّه
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
