.................................................................................................
______________________________________________________
مشروط آخر يريد الإتيان به بعده ، وهو واضح.
نعم ، لو ثبت اعتبار القاعدة من باب الظنّ النوعي ، بأن استند فيه إلى ظهور حال المكلّف المريد للفعل الصحيح أو الغلبة أو بناء العقلاء ، لاتّجه ما ذكر ، لكونها حينئذ من الأمارات الاجتهاديّة ، إلّا أنّه خلاف التحقيق ، إذ العمدة في المقام هي الأخبار العامّة. فلا بدّ حينئذ من التفصيل بين الشروط ، فإن كان الشرط المشكوك فيه ممّا أمكن تحصيله في أثناء العمل بنى على وقوعه بالنسبة إلى الأجزاء السابقة ، وأحرزه بتحصيله في الأثناء بالنسبة إلى اللاحقة ، إن لم يكن حاصلا حين الشكّ. وإن لم يمكن تحصيله في الأثناء ، لاستلزامه للفعل الكثير في أثناء الصلاة ، أو الانصراف عن القبلة ، أو للإجماع على اعتبار استمرار الشرط من ابتداء العمل إلى انتهائه ، كالطهارة من الحدث بالنسبة إلى الصلاة ، لإجماعهم على اعتبار وقوعها بطهارة واحدة في صحّتها أو نحو ذلك ، استأنف العمل فلا بدّ من مراعاة هذا التفصيل في الشروط.
وأمّا أدلّة باقي الأقوال ، فإنّهم وإن لم يذكروا على جملة منها دليلا ، إلّا أنّه يمكن أن يحتج للأوّل ـ وهو الذي اختاره العلّامة في كتبه الثلاثة ، على ما تقدّم عند نقل القول الثاني ـ بوجهين.
وليعلم أوّلا أنّه لم تظهر مخالفته لما اخترناه على سبيل الجزم ، لأنّ تفصيله بين الشكّ في الشرط في أثناء العمل والشكّ فيه بعد الفراغ منه ، بالقول بالالتفات إلى الشكّ في الأوّل دون الثاني ، إنّما استفدناه من تفصيله في كتبه الثلاثة بين الشكّ في الطهارة عن الحدث في أثناء الطواف ، وبين الشكّ فيها بعد الفراغ منه. فإن كان هذا التفصيل بالنسبة إلى خصوص الطهارة من حيث عدم إمكان تداركها في الأثناء انطبق على ما اخترناه. وإن كان ذكر الطهارة من باب المثال ، والمقصود هو التفصيل بين وقوع الشكّ في الأثناء وبعد الفراغ بالنسبة إلى مطلق الشروط ، غاير ما اخترناه.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
