.................................................................................................
______________________________________________________
من التزام قاعدتين في المقام ، إحداهما جارية في الشكّ في الوجود ، والاخرى في الشكّ في الصحّة ، مع اعتبار الدخول في الغير في الاولى دون الثانية.
والحاصل : أنّ الجمع بين مطلقات الأخبار ومقيّداتها كما يمكن بتقييد مطلقاتها كذلك يمكن بحمل مقيّداتها على صورة الشكّ في الوجود ، ومطلقاتها على صورة الشكّ في الصحّة. ولكن يدفع الأوّل مخالفته لما عرفته من إطباقهم على عدم اعتبار الدخول في الغير في الشروط. والثاني أنّه مخالف لظاهر الأخبار ، لأنّ ظاهرها إعطاء قاعدة واحدة مطّردة في مواردها. مضافا إلى ظهور ما عدا موثّقة ابن أبي ـ يعفور ـ سواء كانت مطلقة أم مقيّدة ـ في الشكّ في الوجود كما تقدّم.
والأولى أن يقال : إنّ قوله عليهالسلام : «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» في الموثّقة المذكورة أعمّ من الشكّ في الوجود والصحّة ، وغاية ما ثبت من تقييدها ـ من حيث ظهور المقيّد من الأخبار في الشكّ في الوجود كما تقدّم ـ هو تقييدها بالدخول في الغير بالنسبة إلى الشكّ في الوجود دون الصحّة ، إذ لا بدّ في التقييد من الاقتصار على ما اقتضاه دليله. ومن هنا يظهر عدم المنافاة بين اعتبار الدخول في الغير عند الشكّ في الوجود ، وعدم اعتباره والاكتفاء بمجرّد الفراغ عند الشكّ في الصحّة.
ويدلّ على الشقّ الثاني من المدّعى ـ وهو أنّ عدم الالتفات إلى الشكّ في الشرط بالنسبة إلى مشروطه لا يستلزم عدم الالتفات إلى مشروط آخر يريد الإتيان به بعده ـ ما أشار إليه المصنّف رحمهالله أيضا من عدم تحقّق التجاوز عن محلّ الشرط المشكوك فيه بالنسبة إلى المشروط الآخر ، فلا بدّ من إحرازه بالنسبة إليه وذلك لأنّ هذه القاعدة ليست من الأدلّة الاجتهاديّة حتّى يثبت بها لوازمها مطلقا ، شرعيّة كانت أو عقليّة أو عاديّة ، لأنّ عدم الالتفات إلى الشكّ بعد تجاوز محلّ المشكوك فيه إنّما ثبت تعبّدا من باب الأخبار ، وثبوت التعبّد بعدم الالتفات إلى الشكّ في تحقّق بعض شرائط المأتيّ به لأجل تجاوز محلّه ، لا يستلزم التعبّد بذلك بالنسبة إلى
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
