.................................................................................................
______________________________________________________
كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله في الموضع الثالث. مضافا إلى الأخبار الخاصّة الدالّة على كفاية مجرّد الانصراف عن الوضوء في عدم الالتفات إلى الشكّ الواقع فيه.
وبالجملة ، إنّ الصحيحة لأجل مخالفتها لما هو ظاهرهم الإطباق عليه يشكل التمسّك بها في المقام. اللهمّ إلّا أن يوجّه بأنّ الشروط وإن قارنت مشروطها وجودا ، إلّا أنّها مقدّمة عليه طبعا ، فيكتفي في صدق الدخول في غيره الشروع في مشروطه ، لتأخّره عن شرطه طبعا وإن قارنه وجودا. نعم ، لمّا كان الشرط مستمرّا مع مشروطه وجودا ، فما لم يحصل الفراغ من مشروطه لم يصدق التجاوز عن محلّه ، فيعتبر الفراغ عن المشروط أيضا ليصدق كلّ من التجاوز والدخول في الغير المتأخّر عن المشكوك فيه ولو طبعا.
هذا كلّه [مضافا](*) إلى إمكان منع شمول الصحيحة للشكّ في الشروط ، إمّا لأنّ خصوصيّة المورد ـ أعني : الشكّ في الأذان والتكبير والقراءة والركوع ـ قرينة على كون المراد في قوله عليهالسلام : «إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء» هو الشكّ في وجود الشيء ، لا في صحّته بعد إحراز وجوده. ولكن يدفعه ما تقرّر في محلّه من أنّ خصوصيّة السبب لا تخصّص عموم الجواب. وإمّا لأنّ الظاهر من الشكّ في الشيء لغة وعرفا ـ كما صرّح به المصنّف رحمهالله في الموضع الأوّل والسادس ـ هو الشكّ في وجود الشيء لا في صحّته ، ومرجع الشكّ في وجود الشرط إلى الشكّ في صحّة المشروط.
ومن هنا يظهر إمكان المناقشة في سائر أخبار الباب أيضا. فينحصر الدليل في موثّقة ابن أبي يعفور ، مع إمكان المناقشة فيها بأنّ غايتها الإطلاق من حيث اعتبار الدخول في الغير وعدمه ، وهو مقيّد بما دلّ على اعتبار الدخول في الغير في عدم الالتفات إلى الشكّ ، كما أوضحناه عند شرح ما يتعلّق بكلامه في الموضع الثالث ، فراجع. فلا بدّ حينئذ إمّا من التزام اعتبار الدخول في الغير في الشروط أيضا ، وإمّا
__________________
(*) سقط ما بين المعقوفتين من الطبعة الحجريّة ، وإنّما أثبتناه ليستقيم المعنى.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
