.................................................................................................
______________________________________________________
ويمكن التفصيل بوجه آخر ، بأن لا يعتبر الشكّ في الشرط بالنسبة إلى مشروطه الذي تهيّأ للدخول فيه أو شكّ في أثنائه ، بخلاف غيره من الغايات الأخر التي يريد الإتيان بها بعده ، فيجب الالتفات إليه ، والبناء على عدم وقوعه بالنسبة إليها. فإذا شكّ في الطهارة في حال تهيّئه للظهر أو في أثنائها بنى على وقوعه ، فيمضي في الظهر ، ويتطهّر للعصر أو غيرها من الغايات الأخر. وصاحب كشف الغطاء مع اكتفائه بالتهيّؤ كما عرفت اكتفي بهذا الشرط الثابت بالقاعدة بالنسبة إلى الغايات الأخر ، كما نقله عنه المصنّف رحمهالله ، فيكون ما احتملناه تفصيلا بالنسبة إلى هذا التعميم.
والتحقيق ما اختاره المصنّف من التفصيل بين الفراغ من المشروط فيلغو الشكّ بالنسبة إلى شرطه ، وبين مشروط آخر بعده فيعتبر بالنسبة إليه. وتحقيقه يتوقّف على بيان محلّ الشروط ومرتبتها حتّى يتفرّع عليه معرفة تجاوز محلّها وعدمه ، لابتناء صدق الروايات على صدق تجاوز المحلّ للمشكوك فيه وعدمه.
فنقول : إنّ جميع الأفعال لا تخلو : إمّا أن يكون بعضها مقدّما على بعض آخر مع الاتّصال أو الانفصال ، وإمّا أن يكون أحدهما مقارنا للآخر ، بمعنى وجودهما في زمان واحد ، كالأكل ماشيا والشرب قاعدا. والشروط بالنسبة إلى مشروطها من قبيل الثاني ، لأنّ ما هو شرط ـ من الطهارة والاستقبال والستر والساتر وإباحة المكان ونحوها ـ بالنسبة إلى الصلاة إنّما هو الحاصل منها في زمان العمل لا قبله.
وأمّا الوضوء فلا ريب في عدم كونه شرطا للصلاة ، بل هو سبب لما هو شرط لها ، وهي الطهارة. وأمّا الطهارة وكذا الاستقبال ونحوه الحاصل قبلها فليست شرطا لها ، لأنّ ما هو شرط منها ما هو حاصل حين الاشتغال بالصلاة ، لأنّ الشرط هو الخارج الذي له مدخل في وجود المشروط ، ولا مدخل لما تقدّم منها على الصلاة في وجودها ، ولذا لو فرض حصول الاستقبال أو الستر أو إباحة الساتر أو المكان برضا مالكهما مقارنا لابتداء تكبيرة الإحرام صحّت صلاته بلا إشكال. ووجوب
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
