.................................................................................................
______________________________________________________
إحراز ما ذكر قبل التلبّس بالصلاة إنّما هو من باب المقدّمة ، لعدم حصولها غالبا حينه. فما اشتهر في الكتب من أنّ الشرط ما تقدّم على المشروط وجودا ليس بجيّد. اللهمّ إلّا أن يحمل على المسامحة ، وإرادة تحصيله من باب المقدّمة ، وإن كان اتّصافه بوصف الشرطيّة حين التلبّس.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ محلّ الشرط ومرتبته هو حين التلبّس بالمشروط ، فإذا فرغ المكلّف من المشروط فقد خرج من محلّه وتجاوزه. ولا ريب أنّ ما ذكرناه من الشروط شرائط لجميع أجزاء الصلاة ، لاعتبار وجودها عند التلبّس بكلّ جزء جزء منها. فإذا شكّ بعد الشروع في السورة في وقوع الفاتحة في حال الطهارة والاستقبال ونحوهما ، يصدق عليه التجاوز عن محلّ الشرط والدخول في غيره بالنسبة إلى الفاتحة ، فيجب تحصيل الشرط المشكوك فيه بالنسبة إلى الأجزاء الباقية إن أمكن. وكذا الكلام في الآية ، بل الكلمة ، فإذا شكّ في استجماع آية أو كلمة للشرائط بعد الدخول في اخرى صدق التجاوز عن محلّ شرائطهما.
ومن هنا يمكن التفرقة بين محلّ أفعال الصلاة ومحلّ شرائطها على مذهب المشهور ، من كون محلّ كلّ فعل هو ما قبل الدخول في آخر من الأفعال التي لها عنوان مستقلّ في كلماتهم ، كالتكبير والقراءة والركوع والسجود والقيام والتشهد ونحوها كما تقدّم سابقا. فإذا شكّ في الإتيان بآية بعد الدخول في اخرى يجب الالتفات إلى شكّه ، لعدم تجاوز محلّ المشكوك فيه. وإذا شكّ في الاستقبال في آية بعد الدخول في اخرى لا يلتفت إلى شكّه ، لما عرفت من تجاوز محلّ الشرط حينئذ. وهذا لازم مذهبهم وإن لم يلتزموا به.
ثمّ إنّ المراد بالشروط التي هي مجرى القاعدة هي الشروط الواقعيّة دون العلميّة ، لأنّه إذا قلنا بكون الطهارة عن الخبث شرطا علميّا للصلاة ، فمع الشكّ في طهارة بدنه أو ثوبه يحكم بصحّة صلاته في الواقع ، فلا يصلح مثل هذا الشرط أن يكون موردا للقاعدة ، وهو واضح.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
