ومن هنا يصحّ أن يقال : إنّ النسبة بين قوله : " ليس في العارية ضمان إلّا الدينار والدرهم" ، وبين ما دلّ على" ضمان الذهب والفضّة" عموم من وجه (٢٩٢٦) ـ كما قوّاه غير واحد من متأخّري المتأخّرين (٢٥) ـ فيرجح الأوّل ، لأنّ دلالته بالعموم ودلالة الثاني بالإطلاق ، أو يرجع إلى عمومات نفي الضمان. خلافا لما ذكره بعضهم (٢٦) : من أنّ تخصيص العموم بالدرهم والدينار لا ينافي تخصيصه أيضا بمطلق الذهب والفضّة.
وذكره صاحب المسالك ، وأطال الكلام في توضيح ذلك ، فقال ما لفظه : لا خلاف في ضمانهما ـ يعني الدراهم والدنانير ـ عندنا ، وإنّما الخلاف في غيرهما من الذهب والفضّة كالحليّ المصوغة ، فإنّ مقتضى الخبر الأوّل (٢٩٢٧) ونحوه دخولهما ، ومقتضى تخصيص الثاني بالدراهم والدنانير خروجهما. فمن الأصحاب من نظر إلى أنّ الذهب والفضّة مخصّصان من عدم الضمان مطلقا ، ولا منافاة بينهما وبين الدراهم والدنانير ، لأنّهما بعض أفرادهما ، ويستثنى الجميع ، ويثبت الضمان في مطلق الجنسين. ومنهم من التفت إلى أنّ الذهب والفضّة مطلقان أو عامّان بحسب إفادة الجنس المعرّف العموم وعدمه ، والدراهم والدنانير مقيّدان أو مخصّصان ، فيجمع بين النصوص بحمل المطلق على المقيّد أو العامّ على الخاصّ.
والتحقيق في ذلك أن نقول : إنّ هنا نصوصا على ثلاثة أضرب : أحدها عامّ في عدم الضمان من غير تقييد ، كصحيحة الحلبيّ عن الصادق عليهالسلام : " ليس على مستعير عارية ضمان ، وصاحب العارية والوديعة مؤتمن" (٢٧) ، وقريب منها صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليهالسلام. وثانيها : بحكمها إلّا أنّه استثنى مطلق الذهب والفضّة. و
______________________________________________________
خصوصا مطلقا ، كما هو اللازم لكون الاستثناء من المخصّصات المنفصلة ، لم يكن إخراج أفراد الخاصّ مخالفا لظاهر العامّ ، لكون الخاصّ قرينة عرفيّة للمراد من العامّ.
٢٩٢٦. على ما سيجيء بيانه بعد نقل كلام صاحب المسالك.
٢٩٢٧. الذي استثني فيه الذهب والفضّة من عدم الضمان ، فإنّ مقتضاه دخول الحليّ المصوغة في الضمان.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
