المخصّص اللفظيّ المذكور وإن قلنا بكون العام المخصّص بالمتّصل مجازا ، إلّا أنّه يصير حينئذ من قبيل" أسد يرمى" ، فلو ورد مخصّص منفصل آخر كان مانعا لهذا الظهور. وهذا بخلاف العامّ المخصّص بالمنفصل ، فإنّه لا يحكم بمجرّد وجدان مخصّص منفصل بظهوره في تمام الباقي إلّا بعد إحراز عدم مخصّص آخر.
فالعامّ المخصّص بالمنفصل لا ظهور له في المراد منه ، بل هو قبل إحراز جميع المخصّصات مجمل مردّد بين تمام الباقي وبعضه ، وبعده يتعيّن إرادة الباقي بعد جميع ما ورد عليه من التخصيص.
أمّا المخصّص بالمتّصل ، فلمّا كان ظهوره مستندا إلى وضع الكلام التركيبيّ على القول بكونه حقيقة أو وضع لفظ القرينة بناء على كون لفظ العامّ مجازا ، صحّ اتّصاف الكلام بالظهور ، لاحتمال إرادة خلاف ما وضع له التركيب أو لفظ القرينة. والظاهر أنّ التخصيص بالاستثناء (٢٩٢٤) من قبيل المتّصل ؛ لأنّ مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي ، ولذا يفيد الحصر. فإذا قال : " لا تكرم العلماء إلّا العدول" ، ثمّ قال : " أكرم النحويّين" فالنسبة عموم من وجه ؛ لأنّ إخراج غير العادل (٢٩٢٥) من النحويين مخالف لظاهر الكلام الأوّل.
______________________________________________________
٢٩٢٤. قد أشرنا فيما تقدّم إلى ما يومي إلى كونه متّصلا أو منفصلا من كلماتهم ، وأنّ الحقّ ـ وفاقا للمصنّف رحمهالله ـ هو الأوّل ، فراجع.
٢٩٢٥. الذي هو مادّة الاجتماع ومحلّ التعارض ، لأنّ الكلام الأوّل قد دلّ على وجوب إكرام العلماء العدول ، وعلى عدم وجوب إكرام غير العادل من العلماء ، والثاني قد دلّ على وجوب إكرام النحويّين ، ولا تعارض بينهما في إكرام عدول النحويّين ، لتوافقهما في الدلالة على وجوبه ، وكذا في إكرام غير النحويّ من العلماء ، وهو واضح. والتعارض بينهما إنّما وقع في إكرام النحويّ غير العادل ، لدلالة الأوّل على عدم وجوبه ، والثاني على وجوبه. وحاصل ما ذكره في المقام : أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، لأنّ إخراج غير العادل النحويّ من الكلام الأوّل مخالف لظاهره ، فلو كانت النسبة بين عموم العلماء ودليل النحويّين عموما و
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
