ثالثها : بحكمها (٢٩٢٨) إلّا أنّه استثنى الدنانير أو الدراهم. وحينئذ فلا بدّ من الجمع ، فإخراج الدراهم والدنانير لازم ؛ لخروجهما على الوجهين الأخيرين (٢٩٢٩) ، فإذا خرجا من العموم بقي العموم فيما عداهما بحاله ، وقد عارضه التخصيص بمطلق الجنسين ، فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل العامّ على الخاصّ.
فإن قيل : لمّا كان الدراهم والدنانير أخصّ من الذهب والفضّة وجب تخصيصهما بهما عملا بالقاعدة ، فلا تبقى المعارضة إلّا بين العامّ الأوّل والخاصّ الأخير. قلنا : لا شكّ أنّ كلّا منهما مخصّص لذلك العامّ ؛ لأنّ كلّا منهما مستثنى ، وليس هنا إلّا أنّ أحد المخصّصين أعم من الآخر مطلقا ، وذلك غير مانع ، فيخصّ العامّ الأوّل (٢٩٣٠) بكلّ منهما أو يقيّد مطلقه ، لا أن أحدهما يخصّص بالآخر ؛ لعدم المنافاة بين إخراج الذهب والفضّة في لفظ والدراهم والدنانير في لفظ ، حتّى يوجب الجمع بينهما بالتخصيص أو التقييد.
وأيضا : فإنّ العمل بالخبرين الأخصّين (٢٩٣١) لا يمكن ؛ لأنّ أحدهما لم يخصّ إلّا الدنانير وأبقى الباقي على حكم عدم الضمان صريحا ، والآخر لم يستثن إلّا الدراهم وأبقى الباقي على حكم عدم الضمان كذلك ، فدلالتهما قاصرة ، والعمل بظاهر كلّ منهما لم يقل به أحد ، بخلاف الخبر المخصّص بالذهب والفضّة.
______________________________________________________
٢٩٢٨. لا يخفى أنّ استثناء الدنانير إنّما هو في خبر والدراهم في آخر ، إلّا أنّ الشهيد الثاني نزّلهما منزلة خبر واحد ، كما سيشير إليه.
٢٩٢٩. يعني : على الوجهين المذكورين في الخبرين الأخيرين من استثناء مطلق الجنسين ، واستثناء خصوص الفردين ، أعني : الدرهم والدينار.
٢٩٣٠. العموم بالنظر إلى الفقرة الاولى من صحيحة الحلبي ، والإطلاق بالنظر إلى الفقرة الثانية منها.
٢٩٣١. يعني : خبر الدرهم والدينار. وحاصله : أنّ العمل بالخبرين الأخصّين ، وتخصيص خبر الذهب والفضّة بهما ، ثمّ تخصيص خبر عدم الضمان مطلقا به بعد تخصيصه بهما ، غير ممكن ، لأنّ استثناء الدرهم قد وقع في خبر ، واستثناء الدينار في
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
