ويندفع : بأنّ التنافي في المتعارضين إنّما يكون بين ظاهري الدليلين ، وظهور الظاهر إمّا أن يستند إلى وضعه وإمّا أن يستند إلى قرينة المراد. وكيف كان ، فلا بدّ من إحرازه حين التعارض وقبل علاجه ؛ إذ العلاج راجع إلى دفع المانع ، لا إلى إحراز المقتضي. والعامّ المذكور ـ بعد ملاحظة تخصيصه بذلك الدليل العقليّ ـ إن لوحظ بالنسبة إلى وضعه للعموم مع قطع النظر عن تخصيصه بذلك الدليل ، فالدليل المذكور والمخصّص اللفظيّ سواء في المانعيّة عن ظهوره في العموم ، فيرفع اليد عن الموضوع له بهما ، وإن لوحظ بالنسبة إلى المراد منه بعد التخصيص بذلك الدليل ، فلا ظهور له في إرادة العموم باستثناء ما خرج بذلك الدليل إلّا بعد إثبات كونه تمام الباقي (*) ، وهو غير معلوم ، إلّا بعد نفي احتمال مخصّص آخر ولو بأصالة عدمه ، وإلّا فهو مجمل مردّد بين تمام الباقي وبعضه ؛ لأنّ الدليل المذكور قرينة صارفة عن العموم لا معيّنة لتمام الباقي. وأصالة عدم المخصّص الآخر في المقام غير جارية مع وجود المخصّص اللفظي ، فلا ظهور له في تمام الباقي حتّى يكون النسبة بينه وبين المخصّص اللفظي عموما من وجه.
وبعبارة أوضح : تعارض" العلماء" بعد إخراج" فسّاقهم" مع" النحويّين" ، إن كان قبل علاج دليل" النحويين" ورفع مانعيّته ، فلا ظهور له حتّى يلاحظ النسبة بين ظاهرين ؛ لأنّ ظهوره يتوقّف على علاجه ورفع تخصيصه ب" لا تكرم النحويّين" ، وإن كان بعد علاجه ودفعه فلا دافع له ، بل هو كالدليل الخارجيّ المذكور دافع عن مقتضى وضع العموم.
نعم ، لو كان المخصّص متصلا بالعامّ من قبيل : الصفة والشرط وبدل البعض ـ كما في" أكرم العلماء العدول أو إن كانوا عدولا أو عدولهم" ـ صحّت ملاحظة النسبة (٢٩٢٣) بين هذا التركيب الظاهر في تمام الباقي وبين
______________________________________________________
تصحيح تخصيص العمومات الواردة في كلام النبيّ صلىاللهعليهوآله أو بعض الأئمّة الماضين عليهمالسلام بالمخصّصات الواردة في الأزمنة المتأخّرة عن الأئمّة المتأخّرين عنهم.
٢٩٢٣. بل قد أشرنا فيما تقدّم إلى خروج هذا القسم من محلّ النزاع ، فراجع.
__________________
(*) فى بعض النسخ : بدل «الباقى» ، المراد.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
