ثمّ إنّ فرض الوضوء فعلا واحدا لا يلاحظ حكم الشكّ بالنسبة إلى أجزائه ليس أمرا غريبا ، فقد ارتكب المشهور مثله في الأخبار السابقة بالنسبة إلى أفعال الصلاة حيث لم يجروا حكم الشكّ بعد التجاوز في كلّ جزء من أجزاء القراءة حتّى الكلمات والحروف ، بل الأظهر عندهم كون الفاتحة فعلا واحدا ، بل جعل بعضهم القراءة فعلا واحدا ، وقد عرفت النصّ في الروايات على عدم اعتبار الهوي للسجود والنهوض للقيام.
وممّا يشهد لهذا التوجيه إلحاق المشهور الغسل والتيمّم بالوضوء في هذا الحكم ، إذ لا وجه له ظاهرا إلّا ملاحظة كون الوضوء أمرا واحدا يطلب منه أمر واحد غير قابل للتبعيض ، أعني" الطهارة".
الموضع الخامس : ذكر بعض الأساطين (٧) : أنّ حكم الشكّ (٢٦٣٨) في الشروط
______________________________________________________
في بعض أجزاء الوضوء هو الالتفات إلى الشكّ إذا حصل قبل الفراغ منه ، لا يتمّ جعل ضابطه مع ذلك قاعدة الفراغ ، إلّا مع فرض الوضوء بتمام أجزائه شيئا واحدا.
٢٦٣٨. توضيح المقام يحتاج إلى بسط في الكلام ، ليتضح به ما أجمله المصنّف من النقض والإبرام ، فنقول : لا إشكال في شمول عمومات القاعدة للأفعال. وفي شمولها للشروط مطلقا ـ سواء كانت من شرائط الصلاة أم غيرها ـ أقوال ، أشار إليها المصنّف رحمهالله في طيّ كلماته.
أحدها : نعم ، إن حصل الشكّ بعد الفراغ من العمل ، فيستأنفه مع إحراز الشرط المشكوك فيه إن حصل في أثنائه. والظاهر ـ كما هو المصرّح به في كلام بعضهم ـ أنّه المشهور بين الأصحاب.
وثانيها : المنع مطلقا ، سواء حصل الشكّ في أثناء العمل أو بعد الفراغ منه. وهذا يظهر من صاحب المدارك والفاضل الهندي. وفي كشف اللثام بعد أن نقل عن العلّامة في التحرير والتذكرة والمنتهى أنّه إن شكّ في أثناء الطواف استأنفه مع الطهارة ، لأنّه شكّ في العبادة قبل تمامها ، لأنّ الشكّ في شرطها شكّ فيها ، وإن
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
