هذا ، ولكنّ الاعتماد على ظاهر ذيل الرواية مشكل من جهة أنّه يقتضي بظاهر الحصر أنّ الشكّ الواقع في غسل اليد باعتبار جزء من أجزائه لا يعتنى به إذا جاوز غسل اليد ، مضافا إلى أنّه معارض للأخبار السابقة فيما إذا شكّ في جزء من الوضوء بعد الدخول في جزء آخر قبل الفراغ منه ، لأنّه باعتبار أنّه شكّ في وجود شىء بعد تجاوز محلّه يدخل في الأخبار السابقة ، ومن حيث إنّه شكّ في أجزاء عمل قبل الفراغ منه يدخل في هذا الخبر.
ويمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال : إنّ الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسبّبه وهي الطهارة ، فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحياله حتّى يكون موردا لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة ، ولا يلاحظ بعض أجزائه كغسل اليد مثلا ، شيئا مستقلا يشكّ في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل.
وبالجملة : فإذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع أجزائه أفعالا مستقلّة يجري فيها حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ ، لم يتوجّه شيء من الإشكالين في الاعتماد على الخبر ، ولم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة ، إذ الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلّا شكّا واقعا في الشيء قبل التجاوز عنه. والقرينة على هذا الاعتبار (٢٦٣٧) جعل القاعدة ضابطة لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده.
______________________________________________________
الشكّ في بعض أجزاء العمل ـ كالوضوء ونحوه ـ إنّما يلتفت إليه مع التشاغل به وعدم الفراغ منه ، إذ لو كان حكم الوضوء خارجا من القاعدة لزم تعليل حكم فرد خارج من العامّ ، بنفس هذا العامّ ، ولا محصّل له أصلا.
٢٦٣٧. يعني : أنّ القرينة على اعتبار الشارع للوضوء شيئا واحدا فيما صدر عنه من الأخبار الكثيرة وقام على طبقها الإجماع ، هو جعل قاعدة الفراغ ضابطة لحكم الشكّ في بعض أجزائه قبل الفراغ منه وبعده ، لأنّه إذا كان حكم الشكّ
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
