.................................................................................................
______________________________________________________
المعارضين لا يوجب طرحه بالنسبة إلى الآخر مع فرض مساواته له في السند ، إذ لا غائلة في أن يتعبّدنا الشارع باعتباره بالنسبة إلى أحدهما دون الآخر ، سيّما إذا كان أقوى سندا بالنسبة إلى الأوّل ، فحينئذ لا بدّ من ترجيحه عليه أو يتخيّر بينهما. ولكنّه يشكل بما لو اختاره المكلّف ترجيحا أو تخييرا ، لعدم إمكان الجمع حينئذ بينه وبين ما ترجّح عليه ، لفرض المعارضة بينهما. وإن قلنا بالتخيير بينهما عقلا أو شرعا ، فهو ينافي وجود المرجّح فيما ترجّح عليه. وكيف كان ، فمع عدم الترجيح في البين رأسا يتخيّر بين العمل الثالث ومعارضيه.
وأمّا الثاني فإمّا يحكم في مادّة الاجتماع بالتعارض والتساقط والرجوع إلى مقتضى الاصول ، أو باستعمال المرجّحات على الوجه المتقدّم في سابقه ، على الوجهين في المتعارضين بالعموم من وجه.
وأمّا الثالث فهو كسابقه إن قلنا بالرجوع إلى المرجّحات السنديّة في المتعارضين بالعموم من وجه. وإن قلنا فيهما بالتساقط والرجوع إلى مقتضى الاصول في مادّة الاجتماع ، فإن ترجّح أحد المعارضين الذي يعارض الثالث بالتباين ، يطرح الثالث ويعمل بمعارضيه جميعا كما تقدّم. وإن ترجّح الثالث عليه يطرح معارضه المذكور ، ويحكم في مادّة الاجتماع بينه وبين معارضه الآخر بالإجمال والتساقط والرجوع إلى مقتضى الاصول.
ويقع الإشكال فيما لو انتفى المرجّح بين الثالث وما يعارضه بالتباين ، إذ لا بدّ حينئذ من الحكم بالتخيير بينهما. وحينئذ إن اختار المكلّف العمل بالمعارض يعمل بالمعارض الآخر أيضا ، لفرض انتفاء التعارض بينهما. وإن اختار العمل بالثالث ، فهل يحكم بالإجمال في مادّة الاجتماع بينه وبين المعارض الآخر ، والرجوع إلى مقتضى الاصول فيها ، كما في صورة وجود المرجّح في الثالث ، أو يعمل بالمعارض في مادّة الاجتماع؟ وجهان ، من كون التخيير كالترجيح ، لتعيّن المختار بعد الاختيار على المكلّف ، فيكون اختياره لأحدهما بمنزلة وجود مرجّح
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
