.................................................................................................
______________________________________________________
فيه ، فكما يحكم مع وجود المرجّح بالإجمال والرجوع إلى الاصول في مادّة الاجتماع ، كذلك مع عدمه وثبوت التخيير. ومن أنّ التخيير المستفاد من الأخبار من جملة الاصول التعبّدية ، وغاية ما يستفاد منها تخيّر المكلّف في أصل العمل بأحد المعارضين ، بمعنى ثبوت التخيير من حيث هو مع قطع النظر عن وجود الموانع في موارده ، فهي لا تمنع من عدم جواز العمل بالمختار مع وجود مانع خارجي ، لأنّ اختياره لا يدفع موانعه. ووجود المعارض مانع من العمل به ، فيعمل بمعارضه في مادّة الاجتماع ، كما أنّ أصالة الإباحة في الأشياء لا تنافي وجوبها أو حرمتها بالعرض بدليل خارجيّ.
وقياسه على صورة وجود المرجّح قياس مع الفارق ، لأنّه مع ترجيح أحد المتعارضين لوجود مرجّح فيه يكون ذو الترجيح كالسالم من المعارض ، فيعارض مع معارضه الآخر الذي يعارضه بالعموم من وجه ، بخلاف ما لو ثبت العمل به لأجل التخيير ، لأنّ غاية ما تثبته أخباره هو أصل جواز التخيير الذي لا ينافيه عدم الجواز بدليل خارجي. والمقام محلّ إشكال ، وإن اختار بعض مشايخنا الثاني.
الرابعة : تعارض الأدلّة المنفصلة من جانب واحد ، مع نصوصيّة أحدها بالنسبة إلى بعض ، وظهور الآخر بالنسبة إليه ، بأن تعارض دليلان مع ثالث ، وكان أحدهما نصّا بالنسبة إلى الثالث ، والآخر ظاهرا بالنسبة إليه. وهو على قسمين :
أحدهما : أن يكون تعارض ما هو الظاهر بالنسبة إلى الثالث على وجه العموم والخصوص من وجه ، كقولنا : أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم ولا تكرم الفسّاق ، فتعارض دليل فسّاقهم مع دليل العلماء على وجه النصوصيّة ، لكونه أخصّ منه ، وتعارض دليل فسّاقهم مع دليل العلماء من قبيل تعارض الظاهرين ، لكونهما من قبيل العامّين من وجه. ويجب تخصيص دليل العلماء أوّلا بدليل فسّاقهم ، لكونه أخصّ منه ، لا بدليل الفسّاق ، لما عرفت من كون النسبة بينهما عموما من وجه. وحينئذ إن قلنا في المتعارضين بالعموم من وجه بالتساقط والرجوع إلى مقتضى الاصول في
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
