.................................................................................................
______________________________________________________
والتقييد أولى من التخصيص.
ومن هنا تظهر قوّة ما اختاره فخر المحقّقين ، ولعلّ حكمه بتقييد الذهب والفضّة بالدرهم والدينار ناظر إلى ما قدّمناه ، فتدبّر. وكذا يظهر وجه النظر فيما أطاله الشهيد الثاني ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
الثالثة : تعارض الأدلّة المنفصلة من جانب واحد ، مع عدم نصوصيّته في البين أصلا ، بأن تعارض دليلان مع ثالث ، ولم يكن بين نفس الدليلين تعارض أصلا ، وكانا بالنسبة إلى الثالث من قبيل الظاهرين دون الأظهرين. وهو على أقسام ، لأنّ تعارض كلّ من الظاهرين مع الثالث إمّا أن يكون من قبيل التباين ، كقولنا : أكرم العلماء ولا تكرم العلماء واقتل العلماء. وإمّا أن يكون من قبيل تعارض العموم والخصوص من وجه ، مثل قولنا : أكرم العلماء ولا تكرم الشعراء ولا تكرم الظرفاء ، إذا فرض كون بعض الشعراء والظرفاء من العلماء ، وبعض العلماء غير شاعر ولا ظريف. وإمّا أن يكون تعارض أحدهما مع الثالث من قبيل تعارض التباين ، وتعارض الآخر من قبيل تعارض العموم والخصوص من وجه ، مثل قولنا : أكرم العلماء ولا تكرم العلماء ولا تكرم الشعراء.
أمّا الأوّل فتلاحظ فيه المرجّحات السنديّة ، لفرض انتفاء المرجّحات الدلاليّة بعد فرض انتفاء النصوصيّة والأظهريّة في البين. فحينئذ إن ترجّح الثالث ـ أعني : قولنا أكرم العلماء ـ على معارضيه يطرحان. وإن ترجّح على أحدهما خاصّة يطرح المرجوح ويتخيّر بين الأخيرين. وإن ترجّح المعارضان يطرح الثالث ويعمل بمقتضاهما ، لفرض انتفاء التعارض بينهما. وإن ترجّح أحد المعارضين بالنسبة إلى الثالث دون الآخر يطرح الثالث أيضا ، لأنّه مع ترجّح أحد المعارضين على الثالث وطرحه يفرض المطروح كغير الصادر عن المعصوم عليهالسلام ، وبعد فرضه كذلك لا يصلح لمعارضة الآخر أيضا. كذا أفيد.
وفيه نظر ، لأنّ طرحه لأجل مرجوحيّته من حيث السند بالنسبة إلى أحد
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
