لو مع الشكّ في الجزء الأخير منه ، فيردّه اتحاد الدليل في البابين ؛ لأنّ ما ورد من قوله عليهالسلام فيمن شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الوضوء : " هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ" عامّ بمقتضى التعليل لغير الوضوء أيضا ، ولذا استفيد منه حكم الغسل والصلاة أيضا. وكذلك موثّقة ابن أبي يعفور المتقدّمة ، صدرها دال على اعتبار الدخول في الغير في الوضوء ، وذيلها يدلّ على عدم العبرة بالشكّ بمجرّد التجاوز مطلقا من غير تقييد بالوضوء ، بل ظاهرها يأبى عن التقييد. وكذلك روايتا زرارة وأبي بصير المتقدّمتان آبيتان عن التقييد. وأصرح من جميع ذلك في الإباء عن التفصيل بين الوضوء والصلاة قوله عليهالسلام في الرواية المتقدّمة : " كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّرا فأمضه".
الموضع الرابع : قد خرج من الكليّة المذكورة أفعال الطهارات الثلاث ، فإنّهم أجمعوا على أنّ الشاكّ في فعل من أفعال الوضوء قبل إتمام الوضوء يأتي به وإن دخل في فعل آخر ، وأمّا الغسل والتيمّم فقد صرّح بذلك فيهما بعضهم على وجه يظهر منه كونه من المسلّمات ، وقد نصّ على الحكم في الغسل جمع ممّن تأخّر عن المحقّق ، كالعلّامة والشهيدين والمحقّق الثاني ، ونصّ غير واحد من هؤلاء على كون التيمّم كذلك.
وكيف كان ، فمستند الخروج قبل الإجماع الأخبار الكثيرة المخصّصة للقاعدة المتقدّمة ، إلّا أنّه يظهر من رواية ابن أبي يعفور (٢٦٣٦) المتقدّمة وهي قوله عليهالسلام : " إذا شككت في شىء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشىء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شىء لم تجزه" : أنّ حكم الوضوء من باب القاعدة ، لا خارج عنها ، بناء على عود ضمير" غيره" إلى الوضوء ، لئلّا يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء ، وحينئذ فقوله عليهالسلام : " إنّما الشكّ" مسوق لبيان قاعدة الشكّ المتعلّق بجزء من أجزاء العمل ، وأنّه إنّما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز عنه.
______________________________________________________
٢٦٣٦. لأنّ تعليل حكم الشكّ في بعض أجزاء الوضوء بقوله : «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» يدلّ على كون حكمه منطبقا على قاعدة الفراغ ، وأنّ
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
