الظهور المجازيّ بإرادة المعنى الحقيقيّ ، فلا أعرف له وجها ؛ لأنّ ظهور اللفظ في المعنى المجازيّ إن كان مستندا إلى قرينة لفظيّة (٢٩١٤) فظهوره مستند إلى الوضع ، وإن استند إلى حال أو قرينة منفصلة قطعيّة (٢٩١٥) فلا يقصر عن الوضع ، وإن كان ظنّا معتبرا (٢٩١٦) فينبغي تقديمه على الظهور اللفظيّ المعارض ، كما يقدم على ظهور اللفظ المقرون به ، إلّا أن يفرض ظهوره ضعيفا يقوى عليه (*) ظهور الدليل المعارض ، فيدور الأمر بين ظاهرين أحدهما أقوى من الآخر ، وإن أرادوا به معنى آخر فلا بدّ من التأمّل فيه.
هذا بعض الكلام في تعارض النوعين المختلفين من الظهور. وأمّا الصنفان المختلفان من نوع واحد (٢٩١٧) ،
______________________________________________________
ويرد عليه : أنّهم إن أرادوا ذلك مع تساوي الظهورين يرد عليه ما أورده المصنّف رحمهالله. وإن أرادوا ذلك مع رجحان ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي ، فهو وإن كان متّجها إلّا أنّه لا اطّراد له. وإن أرادو ذلك فيما دار الأمر بين ارتكاب التأويل في ظاهر حقيقتين وبين ارتكابه في ظاهر حقيقة واحدة ، كما إذا قيل : رأيت أسدا ، وقيل أيضا : رأيت أسدا يرمي ، فهو مع عدم اطّراده إنّما يتّجه فيما لو قلنا باعتبار الظواهر من باب الظنّ دون التعبّد العقلائي ، لأنّ غاية الأمر حينئذ تعارض تعبّدين مع تعبّدي واحد ، ولا دليل على الترجيح بتعدّد التعبّديات ، نظير تعارض الأصلين مع تعدّد أحدهما ، كما تقدّم في مسألة الاستصحاب.
٢٩١٤. متّصلة كانت أم منفصلة.
٢٩١٥. كالإجماع والعقل.
٢٩١٦. أي : مستند الظهور ، كالشهرة والإجماع المنقول بناء على اعتبارهما ، فيقدّم الظهور المستند إليهما على ظهور الحقيقة ، كما يقدّم الظهور الناشئ من القرينة اللفظيّة المقترنة باللفظ ، لكون كلّ منهما مستندا إلى ظنّ معتبر.
٢٩١٧. بأن دار الأمر بين ارتكاب النسخ في هذا الدليل أو ذاك الدليل ، أو
__________________
(*) فى بعض النسخ زيادة : بخلاف.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
