والأقوى : اعتبار الدخول في الغير (٢٦٣٥) وعدم كفاية مجرّد الفراغ ، إلّا أنّه قد يكون الفراغ عن الشيء ملازما للدخول في غيره ، كما لو فرغ عن الصلاة والوضوء ، فإنّ حالة عدم الاشتغال بهما يعدّ مغايرة لحالهما وإن لم يشتغل بفعل وجوديّ ، فهو دخول في الغير بالنسبة إليهما.
وأمّا التفصيل بين الصلاة والوضوء ، بالتزام كفاية مجرّد الفراغ من الوضوء و
______________________________________________________
بذلك ، ولا أولويّة للتخصّص على هذا الوجه على التخصيص.
وإن شئت قلت : إنّ الشكّ في كون خروج المقدّمات من باب التخصّص أو التخصيص مسبّب عن الشكّ في كون المراد بالشيء والغير في الأخبار أفعالا مخصوصة أو مطلقها ، فمع زوال الشكّ السببى بعموم اللفظ أو إطلاقه يرتفع الشكّ المسبّب ، كما قرّر في مسألة المزيل والمزال ، وإلّا أشكل الأمر في جميع العمومات المخصّصة ، إذ مع حمل العموم على إرادة الأفراد المعهودة ـ أعني : ما عدا المخرج ـ يلزم كونه من باب التخصّص ، ومع حمله على العموم يلزم كونه من باب التخصيص ، وطريق الإشكال في الجميع متّحدة ، ولا إشكال بحمد الله تعالى.
٢٦٣٥. ترجيحا للجمع الثاني من حمل الأخبار المطلقة على الغالب. ويدلّ عليه وجوه :
أحدها : أنّ الأمر هنا دائر بين حمل المطلق على المقيّد ، وبين حمل التقييد على الغالب ، ولا ريب أنّ التصرّف في المطلق أولى. نعم ، ربّما ينافره تعليل بعض الأخبار المطلقة بقوله : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ».
وثانيها : أنّ الأخبار المطلقة وإن قويت دلالتها لأجل تضمّن بعضها التعليل المذكور ، إلّا أنّ الأخبار المقيّدة لأجل ورود القيود المأخوذة فيها في مقام التحديد والتوطئة لبيان القاعدة أقوى منها دلالة ، كما هو واضح عند المتأمّل.
وثالثها : قوّة الأخبار المقيّدة من حيث السّند ، لصحّة جملة منها ، بخلاف مقابلتها.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
