.................................................................................................
______________________________________________________
ظهر أيضا ضعف قول المشهور بخروج مقدّمات أفعال الصلاة مطلقا من العموم ، إلّا أن يكون نظرهم إلى الوجه الذي ذكره المصنّف رحمهالله.
وبقي هنا شيء لا بدّ من التنبه عليه ، وهو أنّ القول بخروج مقدّمات الصلاة من العموم ممّا يوهن القول بعموم القاعدة حتّى بالنسبة إلى المعاملات كما تقدّم ، لأنّه مع خروج مقدّماتها منه مع ارتباطها بها وتخلّلها بينها ، وورود أغلب أخبار الباب في الصلاة وبعضها في الطهارات كيف يتعدّى إلى الحجّ والزكاة والخمس فضلا عن أبواب المعاملات والسياسات؟ لأنّ هذه المقدّمات ـ لأجل ما ذكرناه ـ أقرب اعتبارا إلى الاندراج تحت العموم من سائر الأفعال الأجنبيّة عن موارد العمومات.
وإن شئت قلت : إنّ خروجها مستلزم لخروج غيرها بالأولويّة. مع أنّ الأمر في خروج هذه المقدّمات من العموم ـ على مذهب المشهور من اختصاصه بأفعال الصلاة ، وعلى القول المختار وفاقا لبعض محقّقي المتأخّرين من عموم القاعدة لكلّ باب ـ دائر بين التخصيص والتخصّص ، والثاني أولى ، لبقاء العموم حينئذ على حاله ، لأنّه على تقدير اختصاص مورد القاعدة بأفعال الصلاة يكون المراد بالشيء أو الغير في أخبار القاعدة الأفعال المعهودة للصلاة ، فيكون خروج المقدّمات بحسب الموضوع ، وعلى التعميم بحسب الحكم. ومقتضى أولويّة التخصّص على التخصيص عدم شمول القاعدة لما عدا باب الصلاة أو هو مع أبواب الطهارات ، على ما سيجيء في كلام المصنّف رحمهالله.
ولكنّ الجواب عن الأوّل ـ مع ما عرفت من الإشكال في إخراج المقدّمات مطلقا ، أو عدم الدليل عليه ـ بمنع الأولويّة المذكورة. وما ذكر من الأولويّة الاعتباريّة غير مفيد في الأحكام المبتنية على التعبّد. وعن الثاني بأنّ أولويّة التخصّص على التخصيص فرع ارتكاب التخصيص في لفظ الشيء والغير في الأخبار ، لأنّ حملهما على إرادة الأفعال المخصوصة ـ أعني : أفعال الصلاة لا يتمّ إلّا
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
