.................................................................................................
______________________________________________________
الحكم بالمضيّ وعدم العود إلى الركوع ، لعدم تعارض الروايتين بأنفسهما ، لاختلاف موردهما بالفرض ، فيجب العمل بكلّ منهما في مورده ، لكون تعارضهما مسبّبا عن الإجماع المذكور ، وقد فرضنا عدمه ، فيكون الشكّ في الركوع في حال الهويّ باقيا تحت عموم القاعدة ، سيّما إذا كان الهويّ عن قيام ، يعني : القيام الذي بعد الركوع ، لأنّه لو شكّ في الركوع بعد الدخول في هذا القيام يجب البناء على وقوعه حتّى على مذهب المشهور ، لكون هذا القيام من الأفعال الواجبة المعنونة في كلمات الأصحاب ، بل قيل بركنيّته ، فمع التجاوز عنه فأولى بعدم الالتفات إلى الشكّ في الركوع.
ويدلّ على عدم وجوب العود بعد الدخول في القيام ـ مضافا إلى عموم القاعدة ـ خصوص ما رواه الشيخ عن الفضيل قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أستتمّ قائما فلا أدري أركعت أم لا؟ قال : بلى ركعت فامض في صلاتك ، فإنّما ذلك من الشيطان». ولا ينافيه ما روي عن أبي عبد الله عليهالسلام : «عن رجل شكّ وهو قائم فلا يدري أركع أم لم يركع؟ قال : يركع ويسجد».
وفي معناها غيرها ، لإجمال القيام في هذا الروايات ، لتردّده بين القيام المتصل بالركوع والقيام الذي بعده ، فلا يتحقّق حينئذ الدخول في غيره ، فتنطبق هذه الأخبار على مفهوم عمومات القاعدة ، من قوله عليهالسلام «إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء» وهكذا ، بخلاف رواية «أستتمّ قائما» لظهورها في حصول الشكّ بعد رفع الرأس عن الركوع.
فإن قلت : كيف يتصوّر الشكّ في الركوع بعد القيام عنه ، لأنّ العلم بكونه قياما عن ركوع فرع العلم بتحقّق الركوع ، فالقيام الذي يشكّ في حاله مردّد بين القيام الذي قبل الركوع وبعده. ومن هنا يظهر ضعف فرض حصول الشكّ في الركوع في حال الهويّ عن قيام ، مع فرض حصول العلم بكون هذا القيام هو الذي بعد الركوع ، إذ الشكّ في الركوع يوجب الشكّ في كونه القيام الذي قبل الركوع
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
