.................................................................................................
______________________________________________________
تعارضهما فإمّا ترجّح هذه ، لموافقتها للقاعدة إن قلنا بكون الأصل مرجّحا ، أو يحكم بتساقطهما ، فيرجع إلى القاعدة إن قلنا بكونه مرجعا.
أقول : وتحقيق المقام أن يقال : إنّه إن ثبت الإجماع المذكور ـ كما هو ظاهر صاحب الرياض ـ يتعيّن الحكم بوجوب العود والالتفات إلى الشكّ ، لأنّ تعارض الروايتين من قبيل تعارض الأظهر والظاهر ، لأنّ رواية النهوض للقيام أظهر بل نصّ في حصول الشكّ قبل القيام ، لقوله عليهالسلام : «فشكّ قبل أن يستوي قائما» بخلاف رواية الهويّ للسجود ، فإنّ قوله : «رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع» محتملة لإرادة حصول الشكّ بعد الدخول في السجود ، وإن كانت ظاهرة في القبليّة التي منعها صاحب الرياض مدّعيا ظهورها في الأوّل ، نظرا إلى اعتبار معنى الغاية في الرواية المستفادة من كلمة «إلى» وكون «أهوى» بمعنى سقط. لكنّه فاسد ، إذ الظاهر أنّ كلمة «إلى» فيها بمعنى الجانب ، و «أهوى» بمعنى : أمال ، ويتعدّى بالباء ، ويقال : أهوى بيده إلى الشيء ، أي : مدّها ليتناوله كما في المصباح. ومعنى الرواية : أهوى بنفسه ـ أي : أمالها ـ إلى جانب السجود ، فلم يدر أركع أم لم يركع ، فالظاهر حينئذ وقوع الشكّ قبل السجود ، سيّما بملاحظة العطف بالفاء المعقّبة.
وأمّا كون «أهوى» بمعنى سقط فهو غير صحيح ، إذ هو بمعنى أمال ، وما هو بمعنى سقط هو «هوى» من دون ألف زائدة ، والموجود في الرواية هو المزيد دون المجرّد.
وبالجملة ، فالظاهر أنّ الرواية ظاهرة في حصول الشكّ قبل السجود ، ومع تعارض الأظهر والظاهر لا بدّ أن يرتكب التأويل في الظاهر دون الأظهر ، فتحمل رواية الهويّ إلى السجود على صورة حصول الشكّ بعد الدخول في السجود ، حتّى يندفع التعارض المتراءى بينهما بواسطة الإجماع على عدم الفصل.
ومن هنا يظهر ضعف استدلال البعض بترجيح أحد المتعارضين أو الرجوع إلى القاعدة بعد تساقطهما على ما تقدّم. وإن لم يثبت الإجماع المذكور يتعيّن
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
