.................................................................................................
______________________________________________________
باب التوطئة وتحديد موارد القاعدة التي أشار إليها بعده بقوله : «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» يستفاد منه أنّ كلّ مركّب ذي أجزاء إذا حصل الشكّ في بعض ما يعتبر فيه من أجزائه أو شرائطه ، إنّما لا يعتنى بهذا الشكّ إذا حصل بعد الدخول في غيره ، وهو منطبق على مذهب المشهور في الأفعال المستقلّة المعنونة في كلمات الأصحاب ، لكون كلّ واحد منها مركّبا ذا أجزاء.
والجواب : أنّ مقتضى الموثّقة على التقرير المذكور لا ينطبق على شيء من مذهب المشهور وغيره ، بل ينطبق تارة على مذهب الأردبيلي ، واخرى على مذهب المشهور ، وثالثة لا ينطبق على شيء منهما ، لأنّ الصلاة بتمام أجزائها شيء واحد مركّب ، فإذا شكّ في بعض أجزائها قبل الفراغ منها ، فمقتضى التقريب المذكور في دلالة الموثّقة هو الالتفات إلى هذا الشكّ ، حتّى لو شكّ في تكبيرة الإحرام في حال التسليم ، لفرض حصوله قبل الفراغ من الصلاة التي هي مركّب واحد ، وهو لا ينطبق على شيء من المذاهب حتّى على مذهب الشيخ والعلّامة. وإذا شكّ في آية بعد الدخول في اخرى لا يجب الالتفات إلى هذا الشكّ ، لأنّ كلّ آية مركّب ذو أجزاء. وكذا الكلام في الكلمة الواحدة ، لأنّها أيضا مركّبة من أحرف ، وهو ينطبق على مذهب الأردبيلي رحمهالله دون المشهور. وإذا شكّ في الركوع بعد الدخول في السجود فهو ينطبق على المذاهب.
وبالجملة ، إنّه لا يمكن العمل بالموثّقة على إطلاقها ، ولا تنزيلها على مذهب المشهور ، لعدم الدليل عليه ، فتعود مجملة. نعم ، يمكن توجيهها بما أشار إليه المصنّف رحمهالله في الموضع الرابع ، فلا تغفل. ومن التأمّل في جميع ما قدّمناه تظهر قوّة قول المولى المقدّس الأردبيلي قدسسره فتدبّر.
وأمّا المقام الثاني ، فاعلم أنّ ظاهر المصنّف رحمهالله ـ بل صريحه ـ الميل إلى خروج مقدّمات أفعال الصلاة من عموم القاعدة ، بمعنى عدم شمول القاعدة لها ، فيكون خروجها منها من باب التخصّص دون التخصيص. وربّما يظهر من بعض مشايخنا
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
