.................................................................................................
______________________________________________________
وأمّا المرجّح الاجتهادي المثبت لحكم اصوليّ ، فيرد عليه : ـ مضافا إلى ما عرفته في سابقه من عدم اتّحاد مرتبتهما ـ أنّ الترجيح بالشهرة في متعارضات الأخبار إمّا لكشفها ظنّا عن وجود دليل دالّ على تقديم الخبر الموافق لها ، فتكون مؤيّدة لاعتباره ، وإمّا عن وجود دليل آخر مثبت لما أثبته الخبر الموافق له ، وهما منتفيان فيما نحن فيه. أمّا الأوّل فإنّ المظنون عدم وجود خبر يدلّ على تقديم الأصل الموافق للشهرة أو الإجماع المنقول مثلا على القول بعدم حجّيته ، ولذا ترى أنّ الأخبار العلاجيّة مع كثرتها ليس فيها من الترجيح في متعارضات الاصول عين ولا أثر. وأمّا الثاني فلعدم أصل آخر لنا سوى الاصول المعروفة بأيدينا حتّى نكشف الشهرة مثلا عنه ، لكون انحصار الاصول في الأربعة عقليّا.
وأمّا المرجّح الفقاهتي ، كتعدّد الاصول من جانب دون آخر ، فليعلم أنّ مراتب الاصول مختلفة ، فإن كان الأصلان المتعارضان مرتبتهما دون مرتبة الأصل المعاضد لأحدهما لحكومته عليهما ، كأصالتي البراءة إذا كانت إحداهما موافقة للاستصحاب مثلا ، فلا وجه لعدّه من المرجّحات ، لفرض عدم جريانهما مع وجوده.
وإن كانت مرتبتهما فوق مرتبته لحكومتهما عليه ، كالاستصحابين إذا كان أحدهما موافقا لأصالة البراءة ، فلا وجه لعدّه أيضا من المرجّحات ، لفرض عدم جريانه مع وجودهما. وإن كانت مرتبتهما متّحدة مع مرتبته ، كتعارض استصحابين مع استصحاب وبراءتين مع براءة ، فالأقوى فيه أيضا عدم صحّة الترجيح ، لأنّ كلّ مورد تعارض فيه أصلان قد علم بخروج أحدهما من عموم دليلهما ، للعلم إجمالا بمخالفة أحدهما للواقع لا محالة ، فمع تعدّد المتعارضين من طرف دون الآخر يدور الأمر بين قلّة الخارج وكثرته ، ومعه لا دليل على الترجيح بالكثرة ، نظير ما لو علم بورود مخصّص على قولنا : أكرم العلماء ، إلّا أنّه دار الأمر بين كون الخارج فردا أو فردين ، بأن كان المخصّص قولنا : لا تكرم عمرا العالم ، أو قولنا : لا تكرم الزيدين العالمين ، لصيرورة العامّ مجملا بالنسبة إليهما ، وعدم ظهوره في خصوص أحد المحتملين.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
