.................................................................................................
______________________________________________________
نعم ، لو دار الأمر في الخارج بين الأقلّ والأكثر ، بحيث كان الأقلّ مندرجا تحت الأكثر يؤخذ بالأقلّ ، لكونه متيقّنا ، ويدفع المشكوك فيه بظهور العامّ ، لأنّ العامّ ظاهر في الشمول للجميع ، والمتيقّن من خروج الخارج ما كان خارجا على كلّ تقدير ، وهو الأقلّ ، بخلاف ما لو كان المحتملان من قبيل المتباينين ، لإجمال العامّ بالنسبة إليهما كما عرفت ، وإن دار الأمر فيهما بين الأقلّ والأكثر. وما نحن فيه من تعارض الاصول مع التعدّد من أحد الجانبين من قبيل ذلك بالنسبة إلى العمومات المثبتة لها إن كان اعتبارها بأدلّة لفظيّة ، وإن كان اعتبارها بغير دليل لفظيّ فأولى بعدم الترجيح بالكثرة والعدد ، لفرض عدم ظهور لفظيّ لدليلها حينئذ.
وليس ما نحن فيه أيضا من قبيل ما دار الأمر فيه بين قلّة التخصيص وكثرته ، حتّى يدفع التخصيص الزائد المشكوك فيه بأصالة عدمه ، بل من قبيل ما دار الأمر فيه بين قلّة المخصّص ـ بالفتح ـ وكثرته مع اتّحاد التخصيص ، كما عرفته من مثال : أكرم العلماء ولا تكرم عمروا ولا تكرم الزيدين ، لأنّ الخارج من عموم أدلّة الاصول هو أحد الاصلين مع معاضده بتخصيص واحد ، أو معارضه العاري عن المعاضد ، وقد عرفت إجمال العامّ في مثله. وبالجملة ، إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا عدم صحّة الترجيح في متعارضات الاصول بالكثرة والعدد.
وقد زاد صاحب الإشارات بعد التصريح بجواز الترجيح بالشهرة والكثرة وجها آخر في الترجيح ، وهو قوّة دليل أحد الأصلين بالنسبة إلى دليل الآخر ، فيرجّح ما هو أقوى دليلا منهما.
وفيه ما لا يخفى ، لأنّ أدلّة الاصول الأربعة كلّها قطعيّة ، سواء قلنا باعتبارها من باب العقل أو الشرع ، فهذه من حيث الاعتبار والسند في مرتبة واحدة ، نظير المتعارضين من الكتاب ، فلا وجه لملاحظة القوّة بحسب السند.
وأمّا التخيير بعد عدم صحّة الترجيح بالوجوه المتقدّمة أو مع فرض عدمها ففيه أيضا إشكال ، لأنّ الحكم بالتخيير إمّا يستفاد من نفس دليل اعتبار الاستصحاب ،
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
