.................................................................................................
______________________________________________________
إذا لم يعلم له موتا. واحتجّ الشيخ بأنّه لا يعلم أنّ له مملوكا ، فلا تجب عليه زكاته وما ذكره الشيخ حسن ، لأنّ الزكاة انتزاع مال يتوقّف على العلم بسبب الانتزاع ، ولم يعلم. وقولهم : الأصل البقاء معارض بأنّ الأصل عدم الوجوب. وقولهم : يصحّ عتقه في الكفّارة ، عنه جوابان ، أحدهما : المنع ولا يلتفت إلى من يقول الإجماع على جواز عتقه ، فإنّ الإجماع لا يتحقّق من رواية واحدة وفتوى اثنان أو ثلاثة. والجواب الآخر : الفرق بين الكفّارة ووجوب الزكاة ، بأنّ العتق إسقاط ما في الذمّة من حقّ الله ، وحقوق الله مبنيّة على التخفيف ، والفطرة إيجاب مال على المكلّف ، ولم يثبت سبب وجوبه» انتهى.
وقال في اصول المعتبر : «الثالث ـ يعني : من أقسام الاستصحاب ـ استصحاب حال الشرع ، كالمتيمّم يجد الماء في أثناء الصلاة ، فيقول المستدلّ على الاستمرار : صلاة مشروعة قبل وجود الماء ، فيكون كذلك بعده. وليس هذا حجّة ، لأنّ شرعيّتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعيّة معه. ثمّ مثل هذا لا يسلم عن المعارضة بمثله ، لأنّك تقول : الذمّة مشغولة قبل الإتمام ، فتكون مشغولة بعده» انتهى. وليعلم أنّ ما نقله المصنّف رحمهالله عن الشيخ في المبسوط نقله في المعتبر عن الخلاف ، والأمر فيه سهل.
وكيف كان ، فظاهر المحقّق ـ بل صريحه ـ في اصول المعتبر تعارض الاستصحابين وتساقطهما. وأمّا الشيخ فيحتمل في كلامه أيضا ذلك ، وترجيح استصحاب عدم الوجوب لمرجّح خارجي. وقد تقدّم سابقا أنّ هذا أحد الأقوال في المسألة. فتكون المسألة ذات أقوال أربعة :
أحدها : تقديم الشكّ السببى. وهو الأقوى ، وفاقا للمصنّف رحمهالله وجماعة من محقّقي المتأخّرين.
وثانيها : الجمع بين الأصلين. واختاره جماعة منهم صاحب الرياض والمحقّق القمّي قدسسرهما.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
