بزوال النجاسة عن الثوب. والشكّ في طهارة (٢٧٥١) الماء ونجاسة الثوب وإن كانا في زمان واحد ، إلّا أنّ الأوّل لما كان سببا للثاني ، كان حال الذهن في الثاني تابعا لحاله بالنسبة إلى الأوّل ، فلا بدّ من حصول الظنّ بعدم النجاسة في المثال ، فاختصّ الاستصحاب المفيد للظنّ بما كان الشكّ فيه غير تابع لشكّ آخر يوجب الظنّ ، فافهم ؛ فإنّه لا يخلو عن دقّة.
ويشهد لما ذكرنا أنّ العقلاء البانين على الاستصحاب في امور معاشهم ، بل معادهم لا يلتفتون في تلك المقامات إلى هذا الاستصحاب أبدا ، ولو نبّههم أحد لم يعتنوا ، فيعزلون حصّة الغائب من الميراث ، ويصحّحون معاملة وكلائه ، ويؤدّون عنه فطرته إذا كان عيالهم ، إلى غير ذلك من موارد ترتيب الآثار الحادثة على المستصحب.
ثمّ إنّه يظهر الخلاف في المسألة (٢٧٥٢) من جماعة ، منهم : الشيخ والمحقّق والعلّامة في بعض أقواله وجماعة من متأخّري المتأخّرين. فقد ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم وجوب فطرة العبد إذا لم يعلم خبره ، واستحسنه المحقق في المعتبر ، مجيبا عن الاستدلال للوجوب بأصالة البقاء ، بأنّها معارضة بأصالة عدم الوجوب ، وعن تنظير وجوب الفطرة عنه بجواز عتقه في الكفّارة ، بالمنع عن الأصل تارة والفرق بينهما اخرى.
______________________________________________________
٢٧٥١. هذا دفع لما يمكن أن يقال : إنّه مع الظنّ بالملزوم وإن استحال حصول الظنّ بعدم لازمه ، إلّا أنّه في مورد حصل الظنّ بالملزوم قبل حصول الظنّ بعدم لازمه ، وإلّا فلو فرض حصول الظنّ بعدم اللازم قبل حصول الظنّ بوجود ملزومه استحال أيضا حصول الظنّ بوجود الملزوم. ولا دليل على فرض حصول الظنّ بوجود الملزوم أوّلا ، لفرض حصول الشكّ في كلّ من الملزوم واللازم في زمان واحد ، فيتساويان في الاندراج تحت قاعدة الاستصحاب.
٢٧٥٢. لا يخفى أنّ ظاهر الشيخ والمحقّق قدسسرهما تعارض الاستصحابين وتساقطهما ، فلا بدّ من نقل كلام المعتبر ليتّضح به الحال ، قال : «لو كان له مملوك لا نعلم حياته ، قال الشيخ في الخلاف : لا تلزم فطرته. وللشافعي قولان ، أحدهما : تلزمه ، لأنّ الأصل بقائه. واحتجّ آخرون لذلك أيضا بأنّه يصحّ عتقه في الكفّارة
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
