الرابع : أنّ المستفاد من الأخبار عدم الاعتبار باليقين السابق في مورد الشكّ المسبّبي. بيان ذلك : أنّ الإمام عليهالسلام علّل وجوب البناء على الوضوء السابق في صحيحة زرارة بمجرّد كونه متيقّنا سابقا غير متيقّن الارتفاع في اللاحق. وبعبارة اخرى : علل بقاء الطهارة المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرّد الاستصحاب. ومن المعلوم أنّ مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم براءة الذمّة بهذه الصلاة ، حتّى أنّ بعضهم جعل استصحاب الطهارة وهذا الاستصحاب من الاستصحابين المتعارضين ، فلو لا عدم جريان هذا الاستصحاب ، وانحصار الاستصحاب في المقام باستصحاب الطهارة لم يصحّ تعليل المضيّ على الطهارة بنفس الاستصحاب ؛ لأنّ تعليل تقديم أحد الشيئين على الآخر بأمر مشترك بينهما قبيح ، بل أقبح من الترجيح (٢٧٥٠) بلا مرجّح.
وبالجملة : فأرى المسألة غير محتاجة إلى إتعاب النظر ؛ ولذا لا يتأمّل العامي بعد إفتائه باستصحاب الطهارة في الماء المشكوك ، في رفع الحدث والخبث به وبيعه وشرائه وترتيب الآثار المسبوقة بالعدم عليه.
هذا كلّه إذا عملنا بالاستصحاب (*) من باب الأخبار. وأمّا لو عملنا به من باب الظنّ ، فلا ينبغي الارتياب فيما ذكرنا ؛ لأنّ الظنّ بعدم اللازم مع فرض الظنّ بالملزوم محال عقلا. فإذا فرض حصول الظنّ بطهارة الماء عند الشكّ ، فيلزمه عقلا الظنّ
______________________________________________________
معارضا باستصحاب آخر ، فيبقى استصحاب الملزوم مفيدا لإثبات بعض الآثار الأخر ، وذلك مثل استصحاب حياة المفقود لتوريثه من مورّثه الميّت ، لأنّ استصحاب عدم الانتقال من المورّث إليه معارض باستصحاب عدم الانتقال إلى وارث آخر ، وبعد تساقطهما يبقى استصحاب الحياة المفيد للانتقال بلا معارض.
٢٧٥٠. لوجود ما يقتضي التساوي بين الشيئين هنا ، بخلاف الموارد التي يقال فيها إنّه ترجيح بلا مرجّح ، لأنّه لعدم المقتضي للترجيح لا لوجود المقتضي لعدم الترجيح.
__________________
(*) فى بعض النسخ : بدل «بالاستصحاب» ، باستصحاب الطهارة.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
