في الملزوم باستصحاب عدم تلك اللوازم والمعاملة معها على ما يأتي في الاستصحابين المتعارضين ، لغى الاستصحاب في الملزوم وانحصرت الفائدة في استصحاب الأحكام التكليفية التي يراد بالاستصحاب إبقاء أنفسها في الزمان اللاحق.
ويرد عليه : منع عدم الحاجة إلى الاستصحاب (٢٧٤٨) في الآثار السابقة ؛ بناء على أنّ إجراء الاستصحاب في نفس تلك الآثار (٢٧٤٩) موقوف على إحراز الموضوع لها وهو مشكوك فيه ، فلا بدّ (*) من استصحاب الموضوع ، إمّا ليترتّب عليه تلك الآثار ، فلا يحتاج إلى استصحاب أنفسها المتوقّفة على بقاء الموضوع يقينا ، كما حقّقنا سابقا في مسألة اشتراط بقاء الموضوع ، وإمّا لتحصيل شرط الاستصحاب في نفس تلك الآثار ، كما توهّمه بعض فيما قدّمناه سابقا من أنّ بعضهم تخيّل أنّ موضوع المستصحب يحرز بالاستصحاب فيستصحب. والحاصل أنّ الاستصحاب في الملزومات محتاج إليه على كلّ تقدير.
______________________________________________________
٢٧٤٨. أي : الحاجة إلى استصحاب الملزوم في إثبات لوازمها الموجودة سابقا.
٢٧٤٩. كالثوب المستصحب النجاسة إذا لاقى طاهرا في زمان الشكّ في نجاسته ، لأنّ جملة من آثاره كانت موجودة في زمان العلم بنجاسته ، مثل حرمة لبسه في الصلاة وإدخاله في المسجد مع سراية نجاسته أو مطلقا ، وجملة منها قد حدثت في زمان الشكّ في نجاسته ، كتنجّس ملاقيه ، لفرض حدوث الملاقاة في زمان الشكّ ، فاستصحاب اللوازم الموجودة مغن عن استصحاب ملزومها ، واستصحاب لوازمه المعدومة ـ بمعنى استصحاب عدمها ـ معارض باستصحاب ملزومها ، فإذا فرض الجمع بينهما أو رجّحنا الثاني لمرجّح خارجي ـ على القولين في المسألة ـ لغي استصحاب الملزوم حينئذ ، لعدم ترتّب أثر عليه ، وانحصرت الفائدة في استصحاب الأحكام التكليفيّة التي يراد بالاستصحاب إبقاء أنفسها في الزمان اللاحق.
وأنت خبير بأنّه يمكن منع الانحصار ، إذ قد يكون استصحاب عدم بعض الآثار
__________________
(*) فى بعض النسخ زيادة : فيه.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
