واحد (١٦٩٣) مع كونهما في العلم والجهل على صفة واحدة ، ولا ريب أنّ وجوب الاحتياط على الجاهل من الحاضرين فيما نحن فيه عين الدعوى.
وأمّا الرابع ، فلأنّ وجوب المقدّمة فرع وجوب ذي المقدّمة ، وهو الأمر المتردّد بين الأقلّ والأكثر ، وقد تقدّم أنّ وجوب المعلوم إجمالا مع كون أحد طرفيه متيقّن الإلزام من الشارع ولو بالإلزام المقدّمي ، غير مؤثّر في وجوب الاحتياط ؛ لكون الطرف الغير المتيقّن و
______________________________________________________
١٦٩٣. لوضوح اشتراط جريان حكم الحاضرين على الغائبين باندراجهم تحت الموضوع الذي اندرج فيه الحاضرون ، لعدم الدليل من الإجماع وغيره على الاشتراك مع الاختلاف في الموضوع. ومرجعه إلى اشتراط اتّحادهما في الصنف. والقول بعدمه مضعّف في محلّه.
وحاصل ما أورده المصنّف رحمهالله يرجع إلى أنّ المستدلّ إن أراد أنّ الحاضرين كانوا مكلّفين بشيء ، وكانوا عالمين به وهو إمّا الأكثر أو الأقلّ ، والغائبين مشاركون لهم في التكليف ، فمع عدم علمهم بتكليف الحاضرين يجب عليهم الاحتياط ، تحصيلا لليقين بما ثبت بقاعدة الاشتراك ، ففيه : أنّ علمهم بالمكلّف به تفصيلا وجهل الغائبين به يقطع الاشتراك بينهم ، وقد تقدّم في مسألة المتباينين ما ينفعك هنا. وإن أراد أنّه إذا حصل لهم العلم الإجمالي على نحو ما حصل لنا كانوا مكلّفين بالاحتياط ، فيثبت هذا الحكم لنا أيضا بقاعدة الاشتراك ، فهو أوّل الدعوى. وأشار المصنّف رحمهالله إلى الأوّل بدعوى اشتراك الحاضر والغائب في العلم والجهل ، وإلى الثاني بمنع وجوب الاحتياط على الجاهل من الحاضرين.
وأنت خبير بأنّ الاولى على التقدير الثاني ـ على تقدير تسليم انعقاد الإجماع على الاشتراك مطلقا حتّى في الأحكام الظاهريّة ـ هو منع كون المقام من موارد التمسّك بقاعدة الاشتراك ، إذ النزاع في كون المقام من موارد الاحتياط أو البراءة عقلي ، فإذا حكم العقل بشيء منهما لا يختلف فيه الحاضر والغائب.
ويمكن أن يقال على التقدير الأوّل أيضا : إنّ مورد جريان قاعدة الاشتراك إنّما
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
